هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 53 من 743
»»
[صفحة 55] كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم (1) كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنك أبلغت عنهم أمورا زائدة عليهم كرهتها لهم، و لم تر منهم هديا و لا حسنا و ورعا و تخشعا.
و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك قد قلت: أصل الدين معرفة الرجال؛ وفقك الله.
و ذكرت أنه قد بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام (2) و الشهر الحرام (3) رجال، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله عز و جل على عباده فهي رجال.
و أنهم ذكروا لك (4) بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهر، و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام.
و أنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له أن يتهاون بالعمل، و ليس عليه أن يجتهد في العمل، و يزعمون أنه إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و إن لم يعملوا بها.
و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير هم رجال، و ذكروا إنما حرم الله عز و جل من نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله على المؤمنين (5) من النساء، إنما عنى بذلك نساء النبي (صلى الله عليه و آله) ، و ما سوى ذلك فمباح. (6)
و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، و يتشاهدون بعضهم لبعض (7) ، و يزعمون أن لهذا بطنا و ظهرا يعرفونه؛ فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم.
و كنت تذكر الذي (8) عظم (9) عليك من ذلك حين (10) بلغك، فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أحلال
____________ (1) في «س» و «ط» : كما. (2) في المصدر زيادة: و البيت الحرام و المشعر الحرام. (3) في المصدر زيادة: هم. (4) في المصدر: ذلك. (5) في «س» : علي أمير المؤمنين (عليه السّلام) . و ما في المتن الأنسب. (6) في المصدر زيادة: كلّه. (7) في المصدر زيادة: بالزور. (8) في المصدر: و كتبت تذكر الذين. (9) في «ط» : الذي طمّ عظيم. و طمّ: كثر و علا حتّى غلب. (10) في «س» : حتّى.