هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 587 / داخلي 581 من 743
»»
[صفحة 587]
عند غلبة الجنون عليها على وطئها، فأحبلها. فلما اقترب وضعها جاءه الشيطان، فأخطر بباله أنها تلد و تعرف بالزنا بها فتقتل، فاقتلها و ادفنها تحت مصلاك. فقتلها و دفنها، و طلبها أهلها، فقال: زاد بها جنونها فماتت. فاتهموه و حفروا تحت مصلاه، فوجدوها مقتولة مدفونة حبلى مقربة. فأخذوه و انضاف إلى هذه الخطيئة دعاوى القوم الكثيرة الذين جحدهم، فقويت عليه التهمة، و ضويق عليه الطريق فاعترف على نفسه بالخطيئة بالزنا بها، و قتلها، فملئ بطنه و ظهره سياطا، و صلب على شجرة.
فجاءه بعض شياطين الإنس و قال له: ما الذي أغنى عنك عبادة من كنت تعبده، و موالاة من كنت تواليه، من محمد و علي و الطيبين من آلهما الذين زعموا أنهم في الشدائد أنصارك، و في الملمات أعوانك، و ذهب ما كنت تأمل هباء منثورا، و انكشفت أحاديثهم لك، و إطماعهم إياك من أعظم الغرور، و أبطل الأباطيل، و أنا الإمام الذي كنت تدعي إليه، و صاحب الحق الذي كنت تدل عليه، و قد كنت باعتقاد إمامة غيري من قبل مغرورا، فإن أردت أن أخلصك من هؤلاء، و أذهب بك إلى بلاد نازحة، و أجعلك هناك رئيسا سيدا، فاسجد لي على خشبتك هذه سجدة معترف بأني أنا الملك لإنقاذك، لأنقذك. فغلب عليه الشقاء و الخذلان، و اعتقد قوله و سجد له، ثم قال:
أنقذني. فقال له: إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين. و جعل يسخر و يطنز (1) به، و تحير المصلوب، و اضطرب عليه اعتقاده، و مات بأسوأ عاقبة، فذلك الذي أداه إلى هذا الخذلان» .
99-
____________
_3
- (مكارم الأخلاق) : عن عبد الله بن مسعود-في حديث طويل-قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «يا بن مسعود، إذا قيل لك: اتق الله فلا تغضب، فإنه يقول: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ » .
قوله تعالى:
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [209] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : -في حديث طويل-قال: « فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية علي (عليه السلام) ، و لا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي (عليه السلام) ، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوة، إن زللتم مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و فضيلته، و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أن محمدا (صلى الله عليه و آله) الدال على إمامة علي (عليه السلام) نبي صدق، و دينه دين حق فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قادر على معاقبة المخالفين لدينه و المكذبين لنبيه، لا
____________
(_3) -مكارم الأخلاق: 452.
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 627/366.