هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 687 / داخلي 679 من 743
»»
[صفحة 687]
به عليهم في جميع خصاله: كان أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بمن أرسله، و كان أنصر الناس لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، و أقتلهم لعدوهما، و أشدهم بغضا لمن خالفهما، و فضل علمه الذي لم يساوره أحد، و مناقبه التي لا تحصى شرفا.
فلما فكر النبي (صلى الله عليه و آله) في عداوة قومه له في هذه الخصال، و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك، فأخبر الله تعالى أنه ليس له من هذا الأمر شيء، إنما الأمر فيه إلى الله أن يصير عليا (عليه السلام) وصيه و ولي الأمر بعده، فهذا عني الله، و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال، و ما حرم فهو حرام، قوله: وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟» (1) .
99-1911/
____________
_3
- عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قوله لنبيه (صلى الله عليه و آله) : لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ فسره لي؟ قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «لشيء قاله الله، و لشيء أراده الله، يا جابر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان حريصا على أن يكون علي (عليه السلام) من بعده على الناس، و كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) (2) .
قال: قلت له: فما معنى ذلك؟ قال: «نعم، عنى بذلك قول الله لرسوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ يا محمد، في علي (عليه السلام) (3) و في غيره، ألم أتل عليك يا محمد، فيما أنزلت من كتابي إليك الم* `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ إلى قوله: فَلَيَعْلَمَنَّ (4) -قال-: فوض رسول الله (صلى الله عليه و آله) الأمر إليه» .
99-1912/ (_4) - عن الجرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قرأ: «ليس لك من الأمر شيء أن يتوب عليهم أو يعذبهم (5) فإنهم ظالمون» .
(2) أي كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حريصا على أن تقع خلافته بعده بلا فصل كما أمره اللّه تعالى تشريعا في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ... المائدة 5: 67، و كان عند اللّه تعالى خلاف ذلك حيث إنّه علم بأنها ستغصب منه و أنّ الامّة تفتن بعده (صلى اللّه عليه و آله) بدليل الآية الكريمة التي في ذيل الحديث.