هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 693 / داخلي 685 من 743
»»
[صفحة 693] إلى نبيك، و إن لم تستجب دعائي، و لم تغفر لي خطيئتي، و أردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني، و خلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك و تعالى على نبيه (صلى الله عليه و آله) : وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً يعني الزنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان ذَكَرُوا اَللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول: خافوا الله فعجلوا التوبة وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ يقول الله عز و جل: أتاك عبدي-يا محمد-تائبا فطردته، فأين يذهب، و إلى من يقصد، و من يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟! ثم قال عز و جل: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ يقول: لم يقيموا على الزنا، و نبش القبور، و أخذ الأكفان أُولََئِكَ جَزََاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ .
فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج و هو يتلوها و يتبسم (1) . فقال لأصحابه: «من يدلني على ذلك الشاب» ؟فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا و كذا. فمضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسود وجهه، و تساقطت أشفار عينيه من البكاء، و هو يقول: سيدي، قد أحسنت خلقي و أحسنت صورتي، فليت شعري ما ذا تريد بي، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلي و أنعمت علي، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري، إلى الجنة تزفني، أم إلى النار تسوقني؟اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات و الأرضين، و من كرسيك الواسع، و عرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي، أم تفضحني بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا و هو يبكي و يحثو التراب على رأسه، و قد أحاطت به السباع، و صفت فوقه الطير و هم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأطلق يديه من عنقه، و نفض التراب عن رأسه، و قال: «يا بهلول، أبشر فإنك عتيق الله من النار» ثم قال (عليه السلام) لأصحابه: «هكذا تداركوا الذنوب، كما تداركها بهلول» ثم تلا عليه ما أنزل الله عز و جل فيه، و بشره بالجنة.