البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 695 / داخلي 687 من 743

[صفحة 695]
هل لك أن تمر بحمراء الأسد و تلقى أصحاب محمد و تعلمهم أن حلفاءنا و موالينا قد وافونا من الأحابيش (1) حتى يرجعوا عنا، و لك عندي عشرة قلائص (2) أملأها تمرا و زبيبا؟قال: نعم.

فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب محمد (صلى الله عليه و آله) : أين تريدون؟قالوا: قريش.

قال: ارجعوا، فإن قريشا قد اجتمع (3) إليهم حلفاؤهم، و من كان تخلف عنهم، و ما أظن إلا و أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة. فقالوا: حسبنا الله و نعم الوكيل، ما نبالي أن يطلعوا علينا.

فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: ارجع-يا محمد-فإن الله قد أرعب قريشا، و مروا لا يلوون على شيء. فرجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة فأنزل الله: اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا لِلََّهِ وَ اَلرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مََا أَصََابَهُمُ اَلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اِتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* `اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام و معناه خاص إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزََادَهُمْ إِيمََاناً وَ قََالُوا حَسْبُنَا اَللََّهُ وَ نِعْمَ اَلْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اِتَّبَعُوا رِضْوََانَ اَللََّهِ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (4) .

فلما دخلوا المدينة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما هذا الذي أصابنا، و لقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ (5) و ذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، و أسر منهم سبعون، و كان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا: يا رسول الله، هبهم لنا، و لا تقتلهم حتى نفاديهم. فنزل به جبرئيل، و قال: إن الله قد أباح لهم الفداء، أن يأخذوا من هؤلاء و يطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء. فأخبرهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به، نأخذ العام الفداء من هؤلاء و نتقوى به، و يقتل منا في عام قابل بعدد ما نأخذ منه الفداء و ندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء و أطلقوهم.

فلما كان في هذا اليوم-و هو يوم احد-قتل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعون، فقالوا: يا رسول الله، ما هذا الذي قد أصابنا، و قد كنت تعدنا النصر؟فأنزل الله: أَ وَ لَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ بما اشترطتم يوم بدر.

99-1926/ (_2) - العياشي: عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ اَلنََّاسِ .

____________
(_2) -تفسير العيّاشي 1: 199/145.

(1) الأحابيش: الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.
(2) القائص: الشوابّ من الإبل، و النوق الطويلة القوائم. «تاج العروس-قلص-4: 426» .
(3) في المصدر: أجنحت.
(4) آل عمران 3: 172-174.
(5) آل عمران 3: 165.

التالي الأصلية 695داخلي 687/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...