هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 4 من 743
»»
[صفحة 6]
الذين نزل التنزيل و التأويل في بيوتهم، و أوتوا من العلم ما لم يؤته غيرهم، بل كان يجب التوقف حتى يأتي تأويله عنهم، لأن علم التنزيل و التأويل في أيديهم، فما جاء عنهم (عليهم السلام) فهو النور و الهدى، و ما جاء عن غيرهم فهو الظلمة و العمى.
و العجب كل العجب من علماء علمي المعاني و البيان، حيث زعموا أن معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سر الله جل جلاله من تأويل القرآن؛ قال بعض أئمتهم: ويل ثم ويل لمن تعاطى التفسير و هو في هذين العلمين راجل.
و ذلك أنهم ذكروا أن العلمين مأخوذان من استقراء تراكيب كلام العرب البلغاء، باحثان عن مقتضيات الأحوال و المقام؛ كالحذف، و الإضمار، و الفصل، و الوصل، و الحقيقة، و المجاز، و غير ذلك.
و لا ريب أن محل ذلك من كتاب الله جل جلاله تحتاج معرفة إلى العلم به من أهل التنزيل و التأويل، -و هم أهل البيت (عليهم السلام) -الذين علمهم الله سبحانه و تعالى، فلا ينبغي معرفة ذلك إلا منهم، و من تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء، و خبط خبط عشواء، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟ و قد كنت أولا قد جمعت في كتاب (الهادي) (1) كثيرا من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي، و تفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف بـ (ابن الحجام) ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي، و غيرهما من الكتب الآتي ذكرها في الباب السادس عشر في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب، و ذكر مصنفيها من مقدمة الكتاب، و هذه الكتب من الكتب المعتمد عليها و المعول و المرجع إليها، مصنفوها مشايخ معتبرون و علماء منتجبون.
و ربما ذكرت في كتاب التفسير عن ابن عباس-على قلة-إذ هو تلميذ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و ربما ذكرت التفسير من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام) ، أو كان في فضل أهل البيت (عليهم السلام) ، كما رواه ابن المغازلي الشافعي، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال، قال: «القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع حلال، و ربع حرام، (2) و ربع فرائض و أحكام، و الله أنزل فينا (3) كرائم القرآن» . (4)
و العجب من مصنفي تفسير الجمهور، مع روايتهم هذه الرواية، أنهم لم يذكروا إلا القليل في تفاسيرهم من فضل أهل البيت (عليهم السلام) و لا سيما متأخرو مفسريهم كصاحب الكشاف و البيضاوي.
ثم إن لم أعثر في تفسير الآية من صريح رواية مسندة عن أهل البيت (عليهم السلام) ، ذكرت ما ذكره الشيخ أبو
____________
(1) «الهادي و مصباح النادي» تفسير للقرآن في مجلّدات للمؤلف، مأخوذ من روايات أهل البيت «عليهم السّلام» .
أنظر الذريعة: 25: 154. و مقدمة التحقيق لهذا الكتاب.
(2) في المصدر: و ربع في أعدائنا، و ربع حلال و حرام.