هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 80 من 743
»»
[صفحة 82]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ (1) و مثله كثير مما تأويله في تنزيله، و هو من المحكم الذي ذكرناه.
و أما ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (2) فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أولي (3) الأمر، و قوله: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ (4) فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي (صلى الله عليه و آله) بتنزيل الآية حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) من الصادقون، و قوله: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ (5) فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) كم يصلون، و كم يصومون، و كم يزكون.
و أما ما تأويله قبل تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيها حكم، مثل: آية الظهار، فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته، يقال له: أوس بن الصامت؛ فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبرته بذلك، فانتظر النبي (صلى الله عليه و آله) الحكم عن الله، فأنزل الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسََائِهِمْ مََا هُنَّ أُمَّهََاتِهِمْ إِنْ أُمَّهََاتُهُمْ إِلاَّ اَللاََّئِي وَلَدْنَهُمْ (6) و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به، عن الله عز و جل، فكان التأويل قد تقدم التنزيل.
و أما ما تأويله بعد تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه و آله) و بعده من غصب آل محمد (عليه و عليهم الصلاة و السلام) حقهم، و ما وعدهم الله من النصر على أعدائهم، و ما أخبر الله به نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار القائم (عليه السلام) و خروجه، و أخبار الرجعة، و الساعة، في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ . (7)
و قوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاََ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (8) نزلت في القائم من آل محمد (عليه الصلاة و السلام) .