البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 85 / داخلي 83 من 743

[صفحة 85]

لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو، و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما و اختلاف إرادتهما إنسانا و بهيمة في حالة واحدة.


فهذا من أعظم المحال غير موجود، فإذا بطل هذا، و لم يكن بينهما اختلاف، بطل الاثنان، و كان واحدا، و هذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض و اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات يدل على صانع واحد، و هو قول الله عز و جل: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ وَ لَعَلاََ بَعْضُهُمْ عَلى‏ََ بَعْضٍ (1) و قوله: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا . (2)


و أما الرد على عبدة الأوثان، فقوله: إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ* `أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا قُلِ اُدْعُوا شُرَكََاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاََ تُنْظِرُونِ . (3)


و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه السلام) : أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لاََ يَضُرُّكُمْ* `أُفٍّ لَكُمْ وَ لِمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ (4) و قوله: قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً (5) . و قوله: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ (6) و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان.


و أما الرد على الدهرية، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا، و ليس له مدبر و لا صانع، و أنكروا البعث و النشور، فحكى الله عز و جل قولهم فقال: وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا -و إنما قالوا نحيا و نموت- وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ وَ مََا لَهُمْ بِذََلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاََّ يَظُنُّونَ (7) فرد الله عليهم، فقال عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ إِلى‏ََ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْلاََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً . (8)


ثم ضرب للبعث و النشور مثلا، فقال: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً -أي يابسة ميتة- فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ -أي حسن- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ هُوَ اَلْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ اَلْمَوْتى‏ََ وَ أَنَّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ*


____________

(1) المؤمنون 23: 91.

(2) الأنبياء 21: 22.

(3) الأعراف 7: 194 و 195.

(4) الأنبياء 21: 66 و 67.

(5) الإسراء 17: 56.

(6) النحل 16: 17.

(7) الجاثية 45: 24.

(8) الحج 22: 5.

التالي الأصلية 85داخلي 83/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...