هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 128 من 743
صفحة
[صفحة 134]
حالك و حال ثابت؟ قال: يا رسول الله، صرت إلى البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل علي و أخف على رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا رويدا، ثم جاء ثابت، فانحدر فوقع على يدي، و قد بسطتهما إليه، و خشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره، فما كان إلا كطاقة (1) ريحان تناولتها بيدي.
ثم نظرت، فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير (2) البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة (3) من (4) فأرسلوها[علينا]، فخشيت أن تصيب ثابتا، فاحتضنته و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة بمروحة (5) ، تروحت بها في حمارة القيظ، (6) ثم جاءوا بصخرة أخرى، فيها قدر ثلاثمائة من، فأرسلوها علينا، و انحنيت على ثابت، فأصابت مؤخرا رأسي، فكانت كماء صب على رأسي و بدني في يوم شديد الحر، ثم جاءوا بصخرة ثالثة، فيها قدر خمسمائة من، يديرونها على الأرض، لا يمكنهم أن يقلوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته (7) على بدني و لبسته. فتنعمت به.
فسمعتهم يقولون: لو أن لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح، ما نجت منها واحدة من بلاء هذه الصخور؛ ثم انصرفوا، فدفع الله عنا شرهم، فأذن الله عز و جل لشفير البئر فانحط، و لقرار البئر فارتفع، فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض، فخطونا و خرجنا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا أبا الحسن، إن الله عز و جل أوجب لك من الفضائل و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبو علي بن أبي طالب؟فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنة، و أقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف رجل.
ثم ينادي مناد، أين البقية من محبي علي بن أبي طالب؟فيقوم قوم مقتصدون، (8) فيقال لهم: تمنوا على الله تعالى ما شئتم، فيتمنون، فيفعل لكل واحد منهم ما تمناه، ثم يضعف له مائة ألف ضعف.
____________
(1) الطاقة: الحزمة. «المعجم الوسيط-طوق-2: 571» .
(2) شفير كلّ شيء: حرفه، و شفير الوادي: ناحيته من أعلاه. «لسان العرب-شفر-4: 419» .
(3) في المصدر: مائتي.
(4) المنّ: و هو رطلان و الجمع أمنان. «الصحاح-منن-6: 2207» .
(5) روّح عليه بالمروحة: حرّكها ليجلب إليه نسيم الهواء، و المروحة: أداة يجلب بها نسيم الهواء في الحرّ. «المعجم الوسيط-روح-1: 380 و 381» .
(7) صبّ عليه درعه: إذا لبسها. «أساس البلاغة-صبب-: 247» .
(8) المقتصد: العادل. و روي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) في تفسير الآية (32) من سورة فاطر: «أمّا المقتصد فصائم بالنّهار و قائم باللّيل» . (سعد السعود: 107» .