هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 142 من 819
صفحة
[صفحة 84]
في باطنه بخلاف ذلك، فقال: إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً (1) فهذا تفسير الرخصة، و معنى قول الصادق (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى يحب أو يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه» .
و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية، فقوله: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ اِزْدَادُوا تِسْعاً (2) و هذا حكاية عنهم، و الدليل على أنه حكاية، ما رد الله عليهم في قوله: قُلِ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ . (3)
و قوله يحكي قول قريش: مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ (4) فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه.
و أما ما هو مخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، فقوله: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (5) فالمخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، و قوله تعالى: وَ لاََ تَجْعَلْ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ فَتُلْقىََ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (6) و مثله كثير مما خاطب به نبيه (صلى الله عليه و آله) و المعنى لأمته، و هو قول الصادق (عليه السلام) : «إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه و آله) بإياك أعني، و اسمعي يا جارة» .
و أما ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، فقوله: وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ لَتُفْسِدُنَّ -أنتم، يا معشر أمة محمد- فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (7) فالمخاطبة لبني إسرائيل، و المعنى لأمة محمد (صلى الله عليه و آله) .
و أما الرد على الزنادقة، فقوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ (8) و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء، و مر عليها الليل و النهار، فيتربى الإنسان و يكبر لذلك، فقال الله تعالى ردا عليهم: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية، يأخذ في النقصان و النكسة.
فلو كان هذا-كما زعموا-لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا، و كان من تدبير الله عز و جل، أخذ في النقصان عند منتهى عمره.
و أما الرد على الثنوية، فقوله: مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ قال: