البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 149 من 819

صفحة
[صفحة 90]

الله عز و جل: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ (1) فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو.


فسئل الصادق (عليه السلام) أفوض الله إلى العباد أمرا؟فقال: «الله أجل و أعظم من ذلك» .


فقيل: فأجبرهم على ذلك؟فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه» .


فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟فقال: «نعم» . [فقيل: ما هي؟فقال: «سر من أسرار]ما بين السماء و الأرض» .


و في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟قال: «نعم» . فقيل: ما هي؟فقال: «سر من أسرار الله» .


و في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا» .


قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام) : «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس؛ فإن أهل الجنة قالوا:


اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ (2) و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا (3) و قال إبليس: رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي » . (4)


فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون‏]إلا ما شاء الله و قضى و قدر.


فقال: «ليس هكذا-يا يونس-و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟» . قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟» . قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟» . قلت: لا.


قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول» .


و أما الرد على من أنكر الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً . (5)


قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ؟» . قلت: يقولون: إنها في القيامة.


قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟!إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْنََاهُمْ فَلَمْ نُغََادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً » . (6)


____________


(1) المؤمنون 23: 14.

(2) الأعراف 7: 43.

(3) المؤمنون 23: 106.

(4) الحجر 15: 39.

(5) النّمل 27: 83.

(6) الكهف 18: 47.

التالي ص 149/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...