البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 153 من 743

صفحة
[صفحة 159]

عباده المؤمنين مََا بَعُوضَةً أي ما هو بعوضة المثل‏ (1) فَمََا فَوْقَهََا فوق البعوضة و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أن فيه صلاح عباده المؤمنين و نفعهم.


فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله و بولاية محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين، و سلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم و لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط (2) الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحق و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه.


وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) بمعارضتهم في علي بـ (لم و كيف) و تركهم الانقياد في سائر ما أمر به فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا، فلا معنى للمثل، لأنه و إن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به.


فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال: وَ مََا يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضل الله بالمثل إِلاَّ اَلْفََاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمله، و بوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه.


ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله و طاعته، فقال عز و جل: اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اَللََّهِ المأخوذ عليهم بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبة (3) و الكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثََاقِهِ إحكامه و تغليظه‏ (4) وَ يَقْطَعُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و يقضوا حقوقهم.


و أفضل رحم و أوجبه حقا رحم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد (صلى الله عليه و آله) أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم، و قطيعته أفظع و أفضح.


وَ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ بالبراءة ممن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولََئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ اَلْخََاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم و أهليهم لما صاروا إلى النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد» .


قال: «و قال الباقر (عليه السلام) : ألا و من سلم لنا ما لا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح


____________


(1) قوله (عليه السّلام) : ما هو بعوضة المثل‏ ، لعلّه كان في قراءتهم (عليهم السّلام) (بعوضة) بالرفع-كما قرئ به في الشواذ-قال البيضاوي-بعد أن وجّه قراءة النصب بكون كلمة (ما) مزيدة للتنكير و الإبهام أو للتأكيد: و قرئت بالرفع على أنّه خبر مبتدأ، و على هذا تحتمل (ما) وجوها أخر: أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، أو موصوفة بصفة كذلك و محلّها النصب بالبدليّة على الوجهين، أو استفهامية هي المبتدأ. أنظر تفسير البيضاوي 1: 44، بحار الأنوار 24: 392.

(2) فلان يتعاطى كذا: أي يخوض فيه. «مختار الصحاح-عطا-441»

(3) في «ط» : بالجنّة.

(4) غلّظ اليمين: قوّاها و أكّدها، و غلّظ عليه في اليمين: شدّد عليه و أكّد. «المعجم الوسيط-غلظ-2: 659» .

التالي ص 153/743 — الأصلية 159 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...