البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 158 من 743

صفحة
[صفحة 164]

قََالُوا ربنا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ و كما فعلته الجن بنو الجان، الذين قد طردناهم عن هذه الأرض وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ننزهك عما لا يليق بك من الصفات وَ نُقَدِّسُ لَكَ نطهر أرضك ممن يعصيك.


قال الله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ إني أعلم من الصلاح الكائن فيمن أجعله بدلا منكم ما لا تعلمون، و أعلم أيضا أن فيكم من هو كافر في باطنه لا تعلمونه، و هو إبليس لعنه الله.


ثم قال: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا أسماء أنبياء الله، و أسماء محمد (صلى الله عليه و آله) ، و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و الطيبين من آلهما، و أسماء رجال من شيعتهم، و عتاة أعدائهم.


ثُمَّ عَرَضَهُمْ عرض محمدا و عليا و الأئمة عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ ، أي عرض أشباحهم و هم أنوار في الأظلة فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أن جميعكم تسبحون و تقدسون، و أن ترككم ها هنا أصلح من إيراد من بعدكم، أي فكما لم تعرفوا غيب من في خلالكم، فالحري‏ (1) أن لا تعرفوا الغيب إذا لم يكن، كما لا تعرفون أسماء أشخاص ترونها.


قالت الملائكة: قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ بكل شي‏ء اَلْحَكِيمُ المصيب في كل فعل.


قال الله عز و جل: يا آدم، أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم و أسماء الأنبياء و الأئمة، فلما أنبأهم فعرفوها، أخذ عليهم العهد و الميثاق بالإيمان بهم، و التفضيل لهم.


قال الله تعالى عند ذلك: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ و ما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته، و إهلاكه إن سلط عليه، و من اعتقادكم أنه لا أحد يأتي بعدكم إلا و أنتم أفضل منه، بل محمد و آله الطيبون أفضل منكم، الذين أنبأكم آدم بأسمائهم» .


99-369/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي‏ (2) ، عن الحسين‏ (3) بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أيمن بن محرز، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى علم آدم (عليه السلام) أسماء حجج الله كلها (4) ، ثم


____________


(_2) -كمال الدّين و تمام النعمة: 13.


(1) حريّ: أي خليق و جدير. «الصحاح-حرا-6: 2311» .

(2) في المصدر زيادة: عن جعفر بن عبد اللّه الكوفي، و لم نجد له ذكرا في المصادر المتوفّرة لدينا.

(3) في المصدر: الحسن.

(4) قال ابن بابويه (رحمه اللّه) : إنّ اللّه سبحانه و تعالى إذا علّم آدم الأسماء كلّها-على ما قاله المخالفون-فلا محالة أنّ أسماء الأئمّة (عليهم السّلام) داخلة في تلك الجملة، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمّة، و لا يجوز في حكمة اللّه أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة، و لا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمّة لانّهم كلّهم شرع واحد، دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم، أو بجماعة و أنكر واحدا منهم، لم يقبل منه إيمانه، كذلك القضية في الأئمّة (عليه السّلام) أوّلهم و آخرهم واحد، و قد قال الصّادق (عليه السّلام) : «المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا» .

و للأسماء معان كثيرة و ليس أحد معانيها بأولى من الآخر، فمعنى الأسماء أنّه سبحانه علّم آدم (عليه السّلام) أوصاف الأئمّة كلّها أوّلها-


التالي ص 158/743 — الأصلية 164 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...