هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 170 من 804
صفحة
[صفحة 113]
و دلائل حجج الله، من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال: فلما بعث الله تعالى نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: يا محمد وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا (1)
أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) قل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة، و قال لأمته: قولوا أنتم: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل» .
99-286/ (_19) - و روى في (الفقيه) فيما ذكر الفضل-يعني الفضل بن شاذان-من العلل عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «أمر الناس بالقراءة في الصلاة، لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، و ليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل.
و إنما بدأ بالحمد دون سائر السور، لأنه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد، و ذلك أن قوله عز و جل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ هو أداء لما أوجب الله عز و جل على خلقه من الشكر، و الشكر لما وفق عبده من الخير.
رَبِّ اَلْعََالَمِينَ توحيد و تمحيد له، و إقرار بأنه الخالق المالك لا غيره. اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ استعطافه و ذكر آلائه و نعمائه على جميع خلقه. مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ إقرار له بالبعث، و الحساب، و المجازاة، و إيجاب ملك الآخرة له، كإيجاب ملك الدنيا. إِيََّاكَ نَعْبُدُ رغبة و تقرب إلى الله تعالى ذكره، و إخلاص له بالعمل دون غيره.
وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من توفيقه، و عبادته، و استدامة لما أنعم عليه و نصره. اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ استرشاد لدينه، و اعتصام بحبله، و استزادة في المعرفة لربه عز و جل و كبريائه و عظمته. صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تأكيد في السؤل و الرغبة، و ذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، و رغبة في مثل تلك النعم. غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين، المستخفين به و بأمره و نهيه.
وَ لاَ اَلضََّالِّينَ اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. و قد اجتمع فيها من جوامع الخير و الحكمة، من أمر الآخرة و الدنيا، ما لا يجمعه شيء من الأشياء» .
99-287/ (_20) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال:
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط، فقال: «هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل، و هما صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. فأما الصراط الذي في الدنيا، فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه، مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة،