هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 180 من 743
صفحة
[صفحة 186]
فلم يقربا تلك الشجرة، و إنما أكلا من غيرها، لما أن وسوس الشيطان إليهما، و قال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ (1) و إنما نهاكما أن تقربا غيرها، و لم ينهكما عن الأكل منها إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ* `وَ قََاسَمَهُمََا إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ (2) . و لم يكن آدم و حواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ (3) فأكلا منها ثقة بيمينه بالله.
و كان ذلك من آدم قبل النبوة، و لم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار، و إنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى و جعله نبيا، كان معصوما، لا يذنب صغيرة و لا كبيرة، و قال الله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ* `ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ (4) و قال عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ (5) » .
99-411/ (_13) - و عنه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار (رحمه الله) ، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت للرضا (عليه السلام) : يا ابن رسول الله، أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم و حواء، ما كانت، فقد اختلف الناس فيها؛ فمنهم من يروي أنها الحنطة، و منهم من يروي أنها العنب، و منهم من يروي أنها شجرة الحسد؟فقال (عليه السلام) : «كل ذلك حق» .
قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟فقال: «يا أبا الصلت (6) ، إن شجرة الجنة تحمل أنواعا؛ و كان شجرة الحنطة و فيها عنب، و ليست كشجر (7) الدنيا، و إن آدم (عليه السلام) لما أكرمه الله تعالى ذكره، بإسجاد ملائكته له، و بإدخاله الجنة، قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عز و جل ما وقع في نفسه فناداه: ارفع رأسك-يا آدم-فانظر إلى ساق عرشي؛ فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، و زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة. فقال آدم (عليه السلام) : يا رب، من هؤلاء؟ فقال عز و جل: يا آدم، هؤلاء من ذريتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك، و لا خلقت الجنة و لا النار، و لا السماء، و لا الأرض، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري.
فنظر إليهم بعين الحسد، و تمنى منزلتهم، فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها،
____________
(_13) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 306/67.
(1) الأعراف 7: 20.
(2) الأعراف 7: 20 و 21.
(3) الأعراف 7: 22.
(4) طه 20: 121 و 122.
(5) آل عمران 3: 33.
(6) في «س» و «ط» : يا ابن الصّلت، و هو تصحيف، و أبو الصّلت كنية عبد السّلام، راجع النجاشي: 245/643، رجال الطوسي 380/14.