هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 19 من 804
صفحة
[صفحة 24]
و على أساس الرأي بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) فسر أهل البيت (عليهم السلام) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء (عليهم السلام) ، و هو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن.
روى علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» .
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ ؟ (1)
فقال الرضا (عليه السلام) : «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه» . (2)
و عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون، قال: «بلى» .
قال: فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم:
فقال الرضا (عليه السلام) : «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع في ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب (4) الذي أخفي فيه، فلما جن عليه الليل و رأى الزهرة قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين. لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما أصبح و رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، و إنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه، كما قال الله عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ » . (5)
فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله. (6)
ثالثا-استحالة الرؤية: يذهب أهل الحديث و الأشاعرة، و هم طائفة واسعة من المسلمين إلى إمكان رؤية
____________
(1) يوسف 12: 24.
(2) عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) 1: 195/1.
(3) الأنعام 6: 76.
(4) السّرب: المسلك المخفي، و الحفير تحت الأرض لا منفذ له.