هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 197 من 743
صفحة
[صفحة 203]
أن محمدا نبي، و أن عليا وصي، و لكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) :
أ ترضون التوراة بيني و بينكم حكما؟فقالوا: بلى. فجاءوا بها، و جعلوا يقرءون منها خلاف ما فيها، فقلب الله عز و جل الطومار (1) الذي كانوا (2) يقرءون فيه (3) ، و هو في يد قراءين منهم، مع أحدهما أوله، و مع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، و تناول كل رأس منهما يمين من هو في يده، و جعل يرضضه (4) و يهشمه، و يصيح الرجلان و يصرخان.
و كانت هناك طوامير أخر، فنطقت و قالت: لا تزالان في العذاب حتى تقرءا ما فيها من صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و نبوته، و صفة علي (عليه السلام) و إمامته على ما أنزل الله تعالى (5) ، فقرءاه صحيحا، و آمنا برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و اعتقدا إمامة علي ولي الله و وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) .
فقال الله عز و جل: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ بأن تقروا لمحمد (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) من وجه، و تجحدوهما من وجه، و بأن تَكْتُمُوا اَلْحَقَّ من نبوة محمد هذا، و إمامة علي هذا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم تكتمونه، و تكابرون علومكم و عقولكم، فإن الله-إذا كان قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم-لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم و تقاهرونه.
قال الله عز و جل لهؤلاء: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ قال: أقيموا الصلاة المكتوبة التي جاء بها محمد (صلى الله عليه و آله) ، و أقيموا أيضا الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين الذين علي (عليه السلام) سيدهم و فاضلهم. وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ من أموالكم إذا وجبت، و من أبدانكم إذا لزمت، و من معونتكم إذا التمست.
وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ تواضعوا مع المتواضعين لعظمة الله عز و جل في الانقياد لأولياء الله؛ محمد نبي الله، و علي ولي الله، و الأئمة بعدهما سادة أصفياء الله» .
99-445/ (_2) - الشيخ الطوسي: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن إسحاق بن المبارك، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن صدقة الفطرة، أ هي مما قال الله: أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ ؟فقال: «نعم» .
99-446/
____________
_3
- العياشي: عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ ؟قال: «هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين» .
____________
(_2) -التّهذيب 4: 89/262.
(_3) -تفسير العيّاشي 1: 42/32.
(1) الطومار: الصحيفة. «لسان العرب-طمر-4: 503» .
(2) في المصدر زيادة: منه.
(3) (فيه) ليس في المصدر.
(4) الرضّ: الدقّ و الجرش. «القاموس المحيط-رضض-2: 343» .