هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 258 / داخلي 252 من 743
صفحة
[صفحة 258]
جيش يزيد-عليه اللعنة و العذاب-على الحسين بن علي (عليه السلام) و أصحابه، فإنهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و للمسلوبين عند الله أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم.
و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بأنهم لنا موالون، و لأعدائنا معادون، يدخلون الشك و الشبهة على ضعفاء شيعتنا، فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب، لا جرم أن من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام أنه لا يريد إلا صيانة دينه و تعظيمه وليه، لم يتركه في يد هذا الملبس الكافر، و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثم يوفقه الله للقبول منه، فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة» .
ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : شرار علماء أمتنا المضلون عنا، القاطعون للطرق إلينا، المسمون أضدادنا بأسمائنا، الملقبون بألقابنا، يصلون عليهم و هم للعن مستحقون، و يلعنوننا و نحن بكرامات الله مغمورون، و بصلوات الله و صلوات ملائكته المقربين علينا، عن صلواتهم علينا مستغنون» .
ثم قال: «قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) : من خير الخلق بعد أئمة الهدى و مصابيح الدجى؟قال: العلماء إذا صلحوا.
قيل: فمن شرار (1) خلق الله بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمين بأسمائكم، و المتلقبين بألقابكم، و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمرين في ممالككم؟قال: العلماء إذا فسدوا، و إنهم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عز و جل: أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا (2) الآية» .
ثم قال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً .
قال الإمام (عليه السلام) : «قال الله عز و جل[هذا]لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي (صلى الله عليه و آله) ، و هي خلاف صفته، و قالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان: أنه طويل، عظيم البدن و البطن، أصهب (3) الشعر، و محمد خلافه، و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة. و إنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم، و تدوم لهم منهم إصابتهم، و يكفوا أنفسهم مؤنة خدمة محمد (صلى الله عليه و آله) و خدمة علي (عليه السلام) و أهل خاصته. فقال الله عز و جل: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد و علي (عليهما السلام) ، الشدة لهم من العذاب في أشق (4) بقاع جهنم وَ وَيْلٌ لَهُمْ من الشدة في (5) العذاب ثانية، مضافة إلى الأولى مِمََّا يَكْسِبُونَ من الأموال التي يأخذونها
____________
(1) في المصدر و «ط» نسخة بدل: شرّ.
(2) البقرة 2: 159 و 160.
(3) الصهبة: الشقرة في شعر الرأس. «الصحاح-صهب-1: 166» .
(4) في المصدر و «ط» نسخة بدل: أسوأ.
(5) في المصدر: الشدة لهم من، و في «ط» : الشدّة من.