هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 278 من 743
صفحة
[صفحة 284]
مخالفيكم.
فإن محمدا و عليا و ذريتهما (1) يقولون: إنهم هم أولياء الله عز و جل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم، و هم المجاب دعاؤهم؛ فإن كنتم-يا معشر اليهود-كما تزعمون (2) ، فتمنوا الموت للكاذبين منكم و من مخالفيكم إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ بأنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم، فقولوا: اللهم أمت الكاذب منا و من مخالفينا؛ ليستريح منه الصادقون، و لتزداد حجتكم وضوحا بعد أن (3) صحت و وجبت.
ثم قال لهم رسول الله محمد (صلى الله عليه و آله) بعد ما عرض هذا عليهم: لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه؛ و كانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام) و مصدقيهما هم الصادقون، فلم يجسروا (4) أن يدعوا بذلك، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون.
فقال الله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود، لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر (5) بالله، و بمحمد رسوله و نبيه و صفيه، و بعلي أخي نبيه و وصيه، و بالطاهرين من الأئمة المنتجبين.
قال الله تعالى: وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ اليهود، أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب، لعلمهم أنهم هم الكاذبون، و لذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك، و تأمرهم أن يدعوا على الكاذب، ليمتنعوا من الدعاء، و يبين (6) للضعفاء أنهم هم الكاذبون.
ثم قال: يا محمد وَ لَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و ذلك ليأسهم من نعيم الآخرة، لانهماكهم في كفرهم، الذين يعلمون أنهم لا حظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة.
وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا قال تعالى: هؤلاء اليهود أَحْرَصَ اَلنََّاسِ عَلىََ حَيََاةٍ و أحرص مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة-يعني المجوس-لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا، و لا يأملون خيرا في الآخرة، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة.
ثم وصف اليهود فقال: يَوَدُّ يتمنى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مََا هُوَ التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ تعميره.
و إنما قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ و لم يقل: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقط، لأنه لو قال: و ما هو بمزحزحه من العذاب و الله بصير، لكان يحتمل أن يكون وَ مََا هُوَ يعني وده و تمنيه