البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 282 من 805

صفحة
[صفحة 227]

القيامة في عرصاتها بحيث تقصر (1) كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم مما يشاهدون من درجاتهم، و إن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجاته، كإحاطته في الدنيا بما يتلقاه بين يديه.


ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد و آله الطيبين، فقد جعل الله إليك و مكنك من تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات؛ فيمد بصره، فيحيط بهم، ثم ينقد (2) من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق، فينقده من بينهم كما ينقد الدرهم الصحيح من المكسور.


ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت؛ فينزلهم جنات ربنا. ثم يقال له: و قد جعلنا لك، و مكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم؛ فيراهم فيحيط بهم، و ينتقد من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة (3) . ثم يقال له:


صيرهم من النيران إلى حيث تشاء (4) ؛ فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار.


فيقول الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد (صلى الله عليه و آله) : فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد و آله، فأنتم الآن لما شاهدتموهم، فقد وصلتم إلى الغرض و المطلب الأفضل، إلى موالاة محمد و آله؛ فتقربوا إلى الله عز و جل بالتقرب إلينا، و لا تتقربوا من سخطه، و تتباعدوا من رحمته بالازورار (5) عنا.


ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسى‏ََ لَنْ نَصْبِرَ عَلى‏ََ طَعََامٍ وََاحِدٍ . و اذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد، المن و السلوى، و لا بد لنا من خلطة معه فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ موسى أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنى‏ََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يريد أ تستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل؟ثم قال: اِهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار من هذا التيه فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ في المصر.


قال الله تعالى: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ الجزية، أخزوا بها عند ربهم و عند مؤمني عباده وَ اَلْمَسْكَنَةُ هي الفقر و الذلة وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ احتملوا الغضب و اللعنة من الله ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ قبل أن يضرب عليهم الذلة و المسكنة وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ كانوا يقتلونهم بغير حق، بلا جرم كان منهم إليهم، و لا إلى غيرهم.


ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلة و المسكنة، و باءوا بغضب من الله وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر الله تعالى إلى أمر إبليس.


____________


(1) في «ط» : يقيم.

(2) نقد الدراهم: ميّز جيّدها من رديئها. «أساس البلاغة: 469» .

(3) القراضة: ما سقط بالقرض. «الصحاح-قرض-3: 1101» .

(4) في المصدر: شئت.

(5) الازورار عن الشي‏ء: العدول عنه. «الصحاح-زور-2: 673» .

التالي ص 282/805 — الأصلية 227 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...