البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 291 من 1218

صفحة
[صفحة 15]

آبائه (عليهم السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، و أنتم على ظهر سفر، و السير بكم سريع، فقد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر، يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز» .


فقام المقداد، فقال: يا رسول الله، ما دار الهدنة؟ قال: «دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، و ماحل‏ (1) مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار.


و هو الدليل يدل على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، له ظهر و بطن؛ فظاهره حكمة و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم‏ (2) و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منازل الحكمة، و دليل على المعروف لمن عرفه» .


99-35/ (_5) - عن يوسف بن عبد الرحمن، رفعه إلى الحارث الأعور، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نشد (3) به ديننا، و إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ما هي؟! قال: «أو قد فعلوها؟!» .


قال: قلت: نعم.


قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد، ستكون في أمتك فتنة.


قلت: فما المخرج منها؟ فقال: كتاب الله، فيه بيان ما قبلكم من خبر، و خبر ما بعدكم، و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله، و من التمس الهدى في غيره أضله الله، و هو حبل الله المتين، و هو الذكر الحكيم، و هو الصراط المستقيم، لا تزيغه الأهواء (4) ، و لا تلبس به الألسنة، و لا يخلق على الرد (5) ، و لا تنقضي عجائبه، و لا يشبع منه العلماء.


هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعته أن قالوا: إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً* `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ (6) من قال به


____________


(_5) -تفسير العيّاشي 1: 3/2.


(1) المحل: المكر و الكيد. يقال: محل به، إذا سعى به إلى السلطان، فهو ما حل. «الصحاح-محل-5: 1817» .

قال الرازي جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه، أي يسعى به إلى اللّه تعالى. و قيل: معناه و خصم مجادل مصدّق. «مختار الصحاح-محل- 616» .


(2) التّخم: منتهى كلّ قرية أو أرض، يقال: فلان على تخم من الأرض، و الجمع تخوم، مثل: فلس و فلوس. «الصحاح-تخم-5: 1877» .

(3) في المصدر: نسدّ.

(4) في «ط» : الأهوية، جمع هواء: و هو ما بين السّماء و الأرض، و الهوى: هوى النفس و الجمع الأهواء. «الصحاح-هوا-6: 2537» .

(5) في «ط» نسخة بدل: عن كثرة الردّ.

(6) الجنّ 72: 1 و 2.

التالي ص 291/1218 — الأصلية 15 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...