هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 352 من 804
صفحة
[صفحة 298]
صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته.
فقال له الأعرابي: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أخا العرب، إن بابها مفتوح لابن آدم، لا ينسد حتى تطلع الشمس من مغربها؛ و ذلك قوله عز و جل: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ و هو طلوع الشمس من مغربها لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً (1) .
و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام) : و كانت هذه اللفظة رََاعِنََا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقولون: راعنا، أي ارع أحوالنا، و اسمع منا كما نسمع منك، و كان في لغة اليهود معناها:
اسمع، لا سمعت.
فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقولون: راعنا، و يخاطبون بها، قالوا (2) :
كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، و كانوا يخاطبون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يقولون: راعنا، يريدون شتمه.
ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري (3) ، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، أراكم تريدون سب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، توهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا، و الله، لا أسمعها من أحد منكم إلا ضربت عنقه، و لولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم و الاستئذان له و لأخيه و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا.
و أنزل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقُولُوا رََاعِنََا فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى سب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سبكم وَ قُولُوا اُنْظُرْنََا أي قولوا بهذه اللفظة، لا بلفظة راعنا، فإنه ليس فيها ما في قولكم:
____________
(1) الأنعام 6: 158.
(2) في المصدر زيادة: إنّا.
(3) سعد بن معاذ بن النّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج. أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى و الثانية على يدي مصعب بن عمير، و شهد بدرا و أحدا و الخندق، و رمي يوم الخندق بسهم فعاش بعد ذلك شهرا ثمّ مات على أثر الجرح، و الذي رماه بالسهم حبان بن العرقة، و قال: خذها و أنا ابن العرقة. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) : «عرق اللّه وجهه في النّار» . تهذيب الكمال 10: 300، سير أعلام النبلاء 1: 279.