البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 449 من 743

صفحة
[صفحة 455]

فأما قوله: مََا ظَهَرَ مِنْهََا يعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت تعرف بها الفواحش‏ (1) في الجاهلية.


و أما قوله تعالى: مََا بَطَنَ يعني ما نكح آباؤكم‏ (2) ؛ لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوج بها (3) ابنه من بعده، إذا لم تكن امه، فحرم الله عز و جل ذلك.


و أما الإثم: فإنها الخمرة بعينها، و قد قال الله عز و جل في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ فأما الإثم في كتاب الله عز و جل فهي الخمرة و الميسر و إثمهما أكبر، كما قال الله تعالى» .


فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه و الله فتوى هاشمية.


قال: قلت له: صدقت-و الله-يا أمير المؤمنين، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت.


قال: فو الله، ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت، يا رافضي.


99-1116/ (_2) - و عنه: عن بعض أصحابنا، مرسلا، قال: «إن أول ما نزل في تحريم الخمر، قول الله جل و عز:


يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها و تحريم الميسر و الأنصاب و الأزلام‏ (4) ، و علموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه، و لا يحمل الله عز و جل عليهم من كل طريق؛ لأنه قال: وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ .


ثم أنزل الله عز و جل: إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (5) فكانت هذه الآية أشد من الاولى و أغلظ في التحريم.


ثم ثلث بآية اخرى، فكانت أغلظ من الأولى و الثانية[و أشد]، فقال الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاََةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (6)


فأمر الله عز و جل باجتنابها، و فسر عللها التي لها و من أجلها حرمها.


ثم بين الله عز و جل تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع‏ (7) ما دل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة، بقوله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ (8) .


و قال الله عز و جل في الآية الاولى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ


____________


(_2) -الكافي 6: 406/2.


(1) في المصدر: كانت ترفعها الفواجر للفواحش.

(2) في المصدر: من الآباء.

(3) في المصدر: تزوجها.

(4) (و الأنصاب و الأزلام) ليس في المصدر.

(5) المائدة 5: 90.

(6) المائدة 5: 91.

(7) في «ط» : و كشف في الآية الرابعة منع.

(8) الأعراف 7: 33.

التالي ص 449/743 — الأصلية 455 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...