البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 507 / داخلي 501 من 743

[صفحة 507]

رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب، و من رجع عن التابوت كفر، و قتله الإمام.


فأوحى الله إلى نبيهم: أن جالوت يقتله من تستوي عليه درع موسى، و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب (عليه السلام) اسمه داود بن آسي‏ (1) ، و كان آسي راعيا، و كان له عشرة بنين أصغرهم داود. فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل، و جمعهم لحرب جالوت، بعث إلى آسي: أن أحضر ولدك، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده، فألبسه الدرع، درع موسى (عليه السلام) ، فمنهم من طالت عليه، و منهم من قصرت عنه. فقال لآسي: هل خلفت من ولدك أحدا؟قال: نعم، أصغرهم تركته في الغنم راعيا (2) ، فبعث إليه‏[ابنه‏]فجاء به، فلما دعي أقبل و معه مقلاع‏ (3) -قال-فنادته ثلاث صخرات في طريقه، قالت: يا داود، خذنا. فأخذها في مخلاته، و كان شديد البطش، قويا في بدنه، شجاعا.


فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه، ففصل طالوت بالجنود، و قال لهم نبيهم: يا بني إسرائيل، إن الله مبتليكم بنهر، في هذه المفازة، فمن شرب منه فليس من حزب الله، و من لم يشرب فإنه من حزب الله إلا من اغترف غرفة بيده. فلما وردوا النهر، أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده، فشربوا منه إلا قليلا منهم، فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا، و هذا امتحان امتحنوا به، كما قال الله» .


99-1354/ (_5) - و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى جنود جالوت؛ قال الذين شربوا منه: لاََ طََاقَةَ لَنَا اَلْيَوْمَ بِجََالُوتَ وَ جُنُودِهِ و قال الذين لم يشربوا: رَبَّنََا أَفْرِغْ عَلَيْنََا صَبْراً وَ ثَبِّتْ أَقْدََامَنََا وَ اُنْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ (4) .


فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت، و كان جالوت على الفيل، و على رأسه التاج، و في جبهته‏ (5) ياقوتة، يلمع نورها، و جنوده بين يديه. فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا، فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهواء و وقع عليهم فانهزموا، و أخذ حجرا آخر، فرمى به في ميسرة جالوت، فوقع عليهم فانهزموا، و رمى جالوت بحجر ثالث فصك الياقوتة في جبهته، و وصل إلى دماغه، و وقع إلى الأرض ميتا» .


99-1355/ (_6) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طََالُوتَ مَلِكاً قََالُوا أَنََّى يَكُونُ لَهُ اَلْمُلْكُ عَلَيْنََا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ .


____________

(_5) -تفسير القمّي 1: 83.


(_6) -الكافي 8: 316/498.


(1) كذا، و في أغلب المصادر: إيشا.

(2) في المصدر: يرعاها.

(3) المقلاع: الذي يرمى به الحجر. «الصحاح-قلع-3: 1271» .

(4) ما يأتي من بقيّة هذا الحديث هو تتمّة للحديث المتقدّم آنفا.

(5) في نسخة م «ط» : و في وجهه.

التالي الأصلية 507داخلي 501/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...