البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 54 من 743

صفحة
[صفحة 56]

هو أم حرام؟و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى‏ (1) و لا شبهة تدخل عليك.


و قد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ (2) كله و عه، كما قال الله تعالى:


وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ (3) و أنا أصفه لك بحله‏ (4) و أنفي عنك حرامه-إن شاء الله-كما وصفت لك، و أعرفكه حتى تعرفه-إن شاء الله تعالى-و لا تنكره، و لا قوة إلا بالله، و القوة و العزة لله جميعا.


أخبرك أنه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك، لا يسع أحدا الشك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و مقتضى‏ (5) عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا، كذبا و افتراء على الله و على رسوله (صلى الله عليه و آله) ، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا جهلا لهم، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكن حرفوها و تعدوا الحق، و كذبوا فيها و تهاونوا بأمر الله و طاعته.


و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَعْتَدُوهََا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ . (6)


فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنََاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (7) فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) ، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما؛ فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة.


فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام


____________


(1) في «س» : غمّ.

(2) الحفاظ: المحافظة، و هو المواظبة و الذبّ عن المحارم. «القاموس المحيط-حفظ-2: 409» .

(3) الحاقّة 69: 12.

(4) الحلّ: الحلال، و هو ضدّ الحرام. «الصحاح-حلل-4: 1672» .

(5) في «س» : و منتهى.

(6) البقرة 2: 229.

(7) الاسراء 17: 105.

التالي ص 54/743 — الأصلية 56 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...