البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 564 من 1218

صفحة
[صفحة 172]

مساكن العصاة، و أوردتهم مواردهم و لا أبالي» .


قال: «فقالت الملائكة: يا ربنا، افعل ما شئت لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ (1) » .


قال: «فباعدهم الله من العرش‏[مسيرة]خمسمائة عام-قال-: فلاذوا بالعرش و أشاروا بالأصابع، فنظر الرب عز و جل إليهم و نزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور (2) ، فقال: طوفوا به ودعوا العرش فإنه لي رضا، فطافوا به-و هو البيت الذي يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا-فوضع الله البيت المعمور توبة لأهل السماء، و وضع الكعبة توبة لأهل الأرض.


فقال الله تبارك و تعالى: إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصََالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ (3) -قال-و كان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه، و احتجاجا منه عليهم» .


قال: «فاغترف ربنا عز و جل غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات-و كلتا يديه يمين‏ (4) -فصلصلها في كفه حتى جمدت، فقال لها: منك أخلق النبيين و المرسلين، و عبادي الصالحين، و الأئمة المهتدين، و الدعاة إلى الجنة و أتباعهم إلى يوم القيامة و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون.


ثم اغترف غرفة أخرى من الماء المالح الأجاج، فصلصلها في كفه فجمدت، فقال لها: منك أخلق الجبارين، و الفراعنة و العتاة و إخوان الشياطين، و الدعاة إلى النار إلى يوم القيامة و أشياعهم و لا أبالي، و لا أسأل عما أفعل و هم يسألون» .


قال: «و شرط (5) البداء (6) فيهم‏ (7) ، و لم يشترط في أصحاب اليمين؛ ثم خلط الماءين جميعا في كفه


____________


(1) البقرة 2: 32.

(2) قال الطريحي (رحمه اللّه) : قيل: هو في السّماء حيال الكعبة ضجّ من الغرق، فرفعه اللّه إلى السّماء و بقي أسه، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه، و المعمور: المأهول، و عمرانه كثرة غاشية من الملائكة. «مجمع البحرين-عمر-3: 412» .

(3) الحجر 15: 28 و 29.

(4) قال ابن الأثير: أي انّ يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال، لا نقص في واحدة منهما، لأنّ الشّمال تنقص عن اليمين، و كلّ ما جاء في القرآن و الحديث من إضافة اليد و الأيدي، و اليمين و غير ذلك من أسماء الجوارح إلى اللّه تعالى، فإنّما هو على سبيل المجاز و الاستعارة، و اللّه منزّه عن التشبيه و التجسيم. «النهاية-يمن-5: 301» .

و قال المجلسيّ (رحمه اللّه) : يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة: الأوّل: أن يكون المراد باليد القدرة، و اليمين كناية عن قدرته على اللطف و الإحسان و الرحمة، و الشّمال كناية عن قدرته على القهر و البلايا و النقمات، و المراد بكون كلّ منهما يمينا كون قهره و نقمته و بلائه أيضا لطفا و خيرا و رحمة، الثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضا أنّ كلاّ منهما كامل في ذاته لا نقص في شي‏ء منهما، الثالث: أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الذي أمره بذلك، و يكون كلتا يديه يمينا مساواة قوّة يديه و كمالهما. «بحار الأنوار 11: 107» .


(5) في المصدر: و شرطه في ذلك.

(6) بدا له في الأمر: إذا ظهر له استصواب شي‏ء غير الأوّل، و الاسم منه البداء و هو بهذا المعنى مستحيل على اللّه تعالى. كما جاءت به الرواية عنهم (عليهم السّلام) : «بأن اللّه لم يبد له من جهل» !و قوله (عليه السّلام) : «ما بدا للّه في شي‏ء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدو له» . «مجمع البحرين-بدا- 1-45» .

(7) (فيهم) ليس في المصدر.

التالي ص 564/1218 — الأصلية 172 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...