البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 577 من 1218

صفحة
[صفحة 181]

الله من لباس الجنة، و أقبلا يستتران بورق الجنة وَ نََادََاهُمََا رَبُّهُمََا أَ لَمْ أَنْهَكُمََا عَنْ تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمََا إِنَّ اَلشَّيْطََانَ لَكُمََا عَدُوٌّ مُبِينٌ (1) . فقالا كما حكى الله عنهما: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ (2) .


فقال الله لهما: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلى‏ََ حِينٍ -قال-: إلى يوم القيامة» .


قال: «فهبط آدم على الصفا، و إنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها، و نزلت حواء على المروة، و إنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها. فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال: يا آدم، ألم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك ملائكته؟قال: بلى. قال:


و أمرك الله أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟!قال: يا جبرئيل، إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح، و ما ظننت أن خلقا يخلقه الله، يحلف به كاذبا!» .


99-403/ (_5) - علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن موسى (عليه السلام) سأل ربه أن يجمع بينه و بين آدم (عليه الصلاة و السلام) فجمع، فقال له موسى: يا أبه، ألم يخلقك الله بيده، و نفخ فيك من روحه، و أسجد لك الملائكة، و أمرك أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟! فقال: يا موسى، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟قال: بثلاثين ألف سنة (3) ، قال: هو ذلك» .


قال الصادق (عليه السلام) : «فحج‏ (4) آدم موسى (عليهما السلام) » .


99-404/ (_6) - و عن الإمام أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعة علي (عليه السلام) و خلفائه (عليهم السلام) ، و احتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم.


ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين. و لم يكن سجودهم لآدم، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا (5) و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، يخضع له خضوعه لله، و يعظمه بالسجود له كتعظيمه لله.


و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا


____________


(_5) -تفسير القمّي 1: 44.


(_6) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) 385/265.


(1) الأعراف 7: 22.

(2) الأعراف 7: 23.

(3) في المصدر زيادة: قبل أن خلق آدم.

(4) حجّه: غلبه بالحجّة. «الصحاح-حجج-1: 304» .

(5) في المصدر زيادة: له.

التالي ص 577/1218 — الأصلية 181 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...