هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 586 / داخلي 580 من 743
صفحة
[صفحة 586]
قوله تعالى:
وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ[206] 99- (_1) - (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : « وَ إِذََا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اِتَّقِ اَللََّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه (1) ، فيزداد إلى شره شرا، و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله، و عذابا وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ يمهدها و يكون دائما فيها» .
99- (_2) - و عنه: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) : «ذم الله تعالى هذا الظالم المعتدي من المخالفين و هو على خلاف ما يقول منطو، و الإساءة إلى المؤمنين مضمر. فاتقوا الله عباد الله المنتحلين لمحبتنا، و إياكم و الذنوب التي قلما أصر عليها صاحبها إلا أداه إلى الخذلان المؤدي إلى الخروج عن ولاية محمد و علي (عليهما السلام) و الطيبين من آلهما، و الدخول في موالاة أعدائهما، فإن من أصر على ذلك فأدى خذلانه إلى الشقاء الأشقى من مفارقة ولاية سيد اولي النهى، فهو من أخسر الخاسرين.
قالوا: يا ابن رسول الله، و ما الذنوب المؤدية إلى الخذلان العظيم؟ قال: ظلمكم لإخوانكم الذين هم لكم في تفضيل علي (عليه السلام) ، و القول بإمامته، و إمامة من انتجبه الله من ذريته موافقون، و معاونتكم الناصبين عليهم، و لا تغتروا بحلم الله عنكم، و طول إمهاله لكم، فتكونوا كمن قال الله عز و جل: كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ إِذْ قََالَ لِلْإِنْسََانِ اُكْفُرْ فَلَمََّا كَفَرَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ رَبَّ اَلْعََالَمِينَ (2)
كان هذا رجل فيمن كان قبلكم في زمان بني إسرائيل، يتعاطى الزهد و العبادة، و قد كان قيل له: إن أفضل الزهد، الزهد في ظلم إخوانك المؤمنين بمحمد و علي (عليهما السلام) و الطيبين من آلهما، و إن أشرف العبادة خدمتك إخوانك المؤمنين، الموافقين لك على تفضيل سادة الورى محمد المصطفى، و علي المرتضى، و المنتجبين المختارين للقيام بسياسة الورى.
فعرف الرجل لما كان يظهر من الزهد، فكان إخوانه المؤمنون يودعونه فيدعي أنها سرقت، و يفوز بها، و إذا لم يمكنه دعوى السرقة جحدها و ذهب بها.
و ما زال هكذا و الدعاوى لا تقبل فيه، و الظنون تحسن به، و يقتصر منه على أيمانه الفاجرة إلى أن خذله الله تعالى، فوضعت عنده جارية من أجمل النساء قد جنت ليرقيها برقية فتبرأ، أو يعالجها بدواء، فحمله الخذلان
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 617/362.
(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 618/363.