البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 587 من 1218

صفحة
[صفحة 190]

الصفا فالحق بحواء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة، ففعل‏ (1) ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها، و أخبر حواء بما أخبره جبرئيل، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و حمدا الله و شكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا و المروة، و لذلك قال الله: إِنَّ اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اَللََّهِ فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا (2) .


قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة، و أخبرهما أن الجبار تبارك و تعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، و حجر من المروة، و حجر من طور سيناء (3) و حجر من جبل السلام، و هو ظهر الكوفة.


فأوحى‏[الله‏]إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه، فوضعها-حيث أمره الله-في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار، و نصب أعلامها.


ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه و أتمه بحجارة من أبي قبيس‏ (4) ، و اجعل له بابين: باب شرقي، و باب غربي، قال: فأتمه جبرئيل، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلما نظر آدم و حواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان، و ذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه» .


99-414/ (_16) - عن جابر الجعفي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) ، قال: «إن الله اختار من الأرض جميعا مكة، و اختار من مكة بكة (5) ، فأنزل في بكة سرادقا (6) من نور محفوفا بالدر و الياقوت، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة، و جعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء، و كان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت، و جعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل‏ (7) ، و كانت العمد (8) أصلها في الثرى و الرؤوس تحت العرش.


و كان الربع الأول من زمرد أخضر، و الربع الثاني من ياقوت أحمر، و الربع الثالث من لؤلؤ أبيض، و الربع الرابع من نور ساطع، و كان البيت ينزل فيما بينهم مرتفعا من الأرض، و كان نور القناديل يبلغ إلى موضع الحرم، و كان أكبر القناديل مقام إبراهيم، فكانت القناديل ثلاثمائة و ستين قنديلا. فالركن الأسود باب الرحمة، إلى الركن الشامي فهو


____________


(_16) -تفسير العيّاشي 1: 39/22.


(1) في المصدر زيادة: مثل.

(2) البقرة 2: 158.

(3) طور سيناء: و هو اسم جبل بقرب أيلة، و عنده بليد فتح في زمن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ، و ما أظنّه إلاّ كورة بمصر، و قال الجوهري: طور سيناء جبل بالشّام. «معجم البلدان 4: 48» .

(4) أبو قبيس: و هو اسم الجبل المشرف على مكّة. «معجم البلدان 1: 80» .

(5) بكّة: هي مكّة، بيت اللّه الحرام، و قيل: بطن مكّة، و قيل: موضع البيت المسجد الحرام و مكّة و ما وراءه، و قيل: البيت مكّة و ما والاه بكّة.

«معجم البلدان 1: 475» .


(6) السّرادق: كل ما أحاط بشي‏ء من حائط أو مضرب أو خباء، و قيل: ما يمدّ فوق البيت. «مجمع البحرين-سردق-5: 186» .

(7) القنديل: مصباح كالكوب في وسطه فتيل، يملأ بالماء و الزيت و يشعل. «المعجم الوسيط-قندل-2: 762» .

(8) «س» : و كانت له أعمد.

التالي ص 587/1218 — الأصلية 190 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...