هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 639 من 743
صفحة
[صفحة 647]
أمير المؤمنين (عليه السلام) : إن الله تبارك و تعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا (صلى الله عليه و آله) ، و خلقني و ذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله تعالى في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روح الله، و كلماته، و بنا احتج على خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر، و لا ليل و لا نهار، و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبحه قبل أن يخلق خلقه، و أخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان و النصرة لنا، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني لَتُؤْمِنُنَّ بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لتنصرن وصيه، فقد آمنوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم ينصروا وصيه، و سينصرونه جميعا. و إن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد (صلى الله عليه و آله) بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا (صلى الله عليه و آله) و جاهدت بين يديه، و قتلت عدوه، و وفيت الله بما أخذ علي من الميثاق و العهد و النصرة لمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و لم ينصرني أحد من أنبيائه و رسله، و ذلك لما قبضهم الله إليه، و سوف ينصرونني» .
99-1769/ (_5) - الحسن بن أبي الحسن الديلمي، في (كتابه) بإسناده عن فرج بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول و قد تلا هذه الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ : «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني وصيه أمير المؤمنين، و لم يبعث الله نبيا و لا رسولا إلا و أخذ عليه الميثاق لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة و لعلي (عليه السلام) بالإمامة» .
99-1770/ (_6) - العياشي: عن حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ فكيف يؤمن موسى بعيسى (عليهما السلام) و ينصره و لم يدركه؟و كيف يؤمن عيسى بمحمد (عليهما السلام) و ينصره و لم يدركه؟ فقال: «يا حبيب، إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة، و لم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة (1) ، و توهمتها الرجال، و هذا وهم، فاقرأها: « وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ -امم- اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ هكذا أنزلها-يا حبيب-فو الله ما وفت امة من الأمم التي كانت قبل موسى (عليه السلام) بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها، و لقد كذبت الامة التي جاءها موسى (عليه السلام) ، لما جاءها موسى (عليه السلام) ، و لم يؤمنوا به و لا نصروه إلا القليل منهم، و لقد كذبت امة عيسى (عليه السلام) بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم يؤمنوا به و لا نصروه لما جاء إلا القليل منهم.
و لقد جحدت هذه الأمة بما أخذ عليها رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الميثاق لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ، يوم أقامه للناس و نصبه لهم، و دعاهم إلى ولايته و طاعته في حياته، و أشهدهم بذلك على أنفسهم، فأي ميثاق
____________
(_5) -... تأويل الآيات 1: 116/29.
(_6) -تفسير العيّاشي 1: 180/73.
(1) لم يصرّح أحد من أصحاب الرجال بوثاقة حبيب السجستاني، و الحديث مرسل، معارض لما عليه إجماع الأمّة و علماء الطائفة من أنّ القرآن الكريم هو ما بين الدفّتين، لم يزد فيه و لم ينقص عنه، و هو باق إلى قيام الساعة.