هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 649 / داخلي 641 من 743
صفحة
[صفحة 649]
قوله تعالى:
أَ فَغَيْرَ دِينِ اَللََّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -إلى قوله تعالى: - وَ مََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ [83-91] 99-1775/ (_1) - العياشي: عن عمار بن أبي الأحوص، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين: أحدهما عذب فرات، و الآخر ملح أجاج، ثم خلق تربة آدم (عليه السلام) من البحر العذب الفرات، ثم أجراه على البحر الأجاج، فجعله حمأ مسنونا، و هو خلق آدم (عليه السلام) ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن، فذرأها في صلب آدم، فقال: هؤلاء في الجنة و لا أبالي[ثم قبض من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم، فقال:
هؤلاء في النار و لا أبالي]و لا اسأل عما أفعل و لي في هؤلاء البداء بعد و في هؤلاء، و هؤلاء سيبتلون» (1) .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فاحتج يومئذ أصحاب الشمال و هم ذر على خالقهم، فقالوا: يا ربنا بم أوجبت لنا النار و أنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا و تبلونا بالرسل و تعلم طاعتنا لك و معصيتنا؟فقال الله تبارك و تعالى: فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة و المعصية و الإعذار بعد الإخبار» .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فأوحى الله إلى مالك خازن النار، أن مر النار تشهق، ثم تخرج عنقا منها، فخرجت لهم، ثم قال الله لهم: ادخلوها طائعين. فقالوا: لا ندخلها طائعين. ثم قال: ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين.
قالوا: إنما هربنا إليك منها، و حاججناك فيها حيث أو جبتها علينا، و صيرتنا من أصحاب الشمال، فكيف ندخلها طائعين؟و لكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا و فيهم» .
قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «فأمر أصحاب اليمين و هم ذر بين يديه، فقال: ادخلوا هذه النار طائعين. قال:
فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا، فصيرها الله عليهم بردا و سلاما، ثم أخرجهم منها، ثم إن الله تبارك و تعالى نادى في أصحاب اليمين و أصحاب الشمال: أ لست بربكم؟فقال أصحاب اليمين: بلى يا ربنا، نحن بريتك و خلقك مقرين طائعين. و قال أصحاب الشمال: بلى يا ربنا نحن بريتك و خلقك كارهين. و ذلك قول الله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ -قال-: توحيدهم لله» .
99-1776/ (_2) - عن عباية الأسدي: أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: « وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أ كان ذلك بعد؟» . قلت: نعم، يا أمير المؤمنين.