هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 698 من 1218
صفحة
[صفحة 287]
بالتعرض لأعداء الله في الجهاد، لتنالوا طول الأعمار في (1) الآخرة، في النعيم الدائم الخالد، و ابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الجنة.
فقام أناس، فقالوا: يا رسول الله، نحن ضعفاء الأبدان، قليلو الأموال، لا نفي بمجاهدة الأعداء، و لا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات، فما ذا نصنع؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم و ألسنتكم.
قالوا: كيف يكون ذلك، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه و آله) : أما القلوب فتقطعونها على حب الله، و حب محمد رسول الله، و حب علي ولي الله و وصي رسول الله، و حب المنتجبين للقيام بدين الله، و حب شيعتهم و محبيهم، و حب إخوانكم المؤمنين، و الكف عن اعتقادات العداوة و الشحناء و البغضاء، و أما الألسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، و الصلاة على نبيه محمد و على آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، و ينيلكم به المراتب العاليات» .
}قوله تعالى:
قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ[97] `مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ[98] 99-565/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «قال الحسن بن علي (2) (عليهما السلام) : إن الله تعالى ذم اليهود في بغضهم لجبرئيل (عليه السلام) الذي كان ينفذ قضاء الله تعالى فيهم بما يكرهون، و ذمهم أيضا و ذم النواصب في بغضهم لجبرئيل و ميكائيل و ملائكة الله النازلين لتأييد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الكافرين حتى أذلهم بسيفه الصارم.
فقال: قل: يا محمد مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ من اليهود، لدفعه عن بخت نصر أن يقتله دانيال، من غير ذنب كان جناه بخت نصر، حتى بلغ كتاب الله في اليهود أجله، و حل بهم ما جرى في سابق علمه. و من كان أيضا عدوا لجبرئيل من سائر الكافرين و أعداء محمد و علي الناصبين (3) ، لأن الله تعالى بعث جبرئيل لعلي (عليه السلام) مؤيدا، و له على أعدائه ناصرا، و من كان عدوا لجبرئيل لمظاهرته محمدا و عليا (عليهما السلام) ، و معاونته لهما،
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 448/296-298.