هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 759 من 1218
صفحة
[صفحة 340]
قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و صلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين» .
99-664/ (_2) - أبو علي الطبرسي؛ عن علي بن إبراهيم، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) ، قال: «تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس، و بعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر-قال-: ثم وجهه الله إلى الكعبة، و ذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و يقولون له: أنت تابع لنا، تصلي إلى قبلتنا؛ فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ذلك غما شديدا، و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، ينتظر من الله في ذلك أمرا، فلما أصبح و حضر وقت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل و أخذ بعضديه و حوله إلى الكعبة، و أنزل عليه: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ (1) و كان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس، و ركعتين إلى الكعبة، فقالت اليهود و السفهاء: مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا » .
99-665/
____________
_3
- الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما كان بمكة أمره أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته، و يجعل الكعبة بينه و بينها إذا أمكن، و إذا لم يكن (2) استقبل بيت المقدس كيف كان، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة.
فلما كان بالمدينة، و كان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا، و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و الله، ما درى محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا، و يأخذ في صلاته بهدينا و نسكنا؛ فاشتد ذلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما اتصل به عنهم، و كره قبلتهم و أحب الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا جبرئيل، لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. فقال جبرئيل: فاسأل ربك أن يحولك إليها، فإنه لا يردك عن طلبتك، و لا يخيبك من بغيتك.
فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل (عليه السلام) ، ثم عاد من ساعته، فقال: اقرأ، يا محمد: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (3) الآيات. فقال اليهود عند ذلك: مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا . فأجابهم الله أحسن جواب، فقال: قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ و هو يملكهما، و تكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر
____________
(_2) -مجمع البيان 1: 413.
(_3) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 492/312.