البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 772 من 1218

صفحة
[صفحة 351]

و إن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: الأصهب‏ (1) ، و الأبقع‏ (2) ، و السفياني، مع بني ذنب الحمار مضر، و مع السفياني أخواله من كلب، فيظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شي‏ء قط. و يحضر رجل بدمشق، فيقتل هو و من معه قتلا لم يقتله شي‏ء قط، و هو من بني ذنب الحمار، و هي الآية التي يقول الله تبارك و تعالى: فَاخْتَلَفَ اَلْأَحْزََابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (3) .


و يظهر السفياني و من معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد (صلى الله عليه و آله) و شيعتهم، فيبعث-و الله-بعثا إلى الكوفة، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا و صلبا، و تقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة، يخرج رجل من الموالي ضعيف و من تبعه فيصاب بظهر الكوفة، و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا، و يهرب المهدي و المنصور منها، و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم، لا يترك منهم أحد إلا حبس، و يخرج الجيش في طلب الرجلين.


و يخرج المهدي (عليه السلام) منها على سنة موسى (عليه السلام) خائفا يترقب حتى يقدم مكة، و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء (4) -و هو جيش الهلاك‏ (5) -خسف بهم، فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم بين الركن و المقام فيصلي و ينصرف، و معه وزيره، فيقول: يا أيها الناس، إنا نستنصر الله على من ظلمنا و سلب حقنا، من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله، و من يحاجنا في آدم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بآدم (عليه السلام) ، و من حاجنا في نوح (عليه السلام) فإنا أولى الناس بنوح (عليه السلام) ، و من حاجنا في إبراهيم (عليه السلام) فإنا أولى الناس بإبراهيم (عليه السلام) ، و من حاجنا في محمد (صلى الله عليه و آله) فإنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و من حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين، و من حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله. إنا نشهد و كل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا، و طردنا، و بغي علينا، و أخرجنا من ديارنا و أموالنا و أهلينا، و قهرنا، ألا إنا نستنصر الله اليوم و كل مسلم.


و يجي‏ء-و الله-ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد، قزعا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضا، و هي الآية التي قال الله: أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً إِنَّ اَللََّهَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فيقول رجل من آل محمد (صلى الله عليه و آله) : اخرج منها، فهي القرية الظالم أهلها.


ثم يخرج من مكة هو و من معه الثلاث مائة و بضعة عشر يبايعونه بين الركن و المقام، و معه عهد نبي الله (صلى الله عليه و آله) و رايته، و سلاحه، و وزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه و أمره من السماء، حتى يسمعه أهل


____________


(1) الصهبة: الشّقرة في شعر الرأس. «الصحاح-صهب-1: 166» .

(2) الأبقع: الذي يخالط لونّه لون آخر.

(3) مريم 19: 37.

(4) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكّة و المدينة، «معجم البلدان 1: 523» .

(5) في المصدر: الهملات.

التالي ص 772/1218 — الأصلية 351 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...