هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 81 من 743
صفحة
[صفحة 83]
وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ (1) و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله.
و أما ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى، فقوله: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي كُنََّا فِيهََا وَ اَلْعِيرَ اَلَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا (2)
يعني أهل القرية، و أهل العير؛ و قوله: وَ تِلْكَ اَلْقُرىََ أَهْلَكْنََاهُمْ لَمََّا ظَلَمُوا (3) يعني أهل القرى، و مثله كثير نذكره في موضعه.
و أما الرخصة التي هي بعد عزيمة، فإن الله تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء، فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (4) ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ . (5)
و مثله قوله تعالى: حََافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوََاتِ وَ اَلصَّلاََةِ اَلْوُسْطىََ وَ قُومُوا لِلََّهِ قََانِتِينَ (6) ثم رخص، فقال:
و قوله: فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ (8) فقال العالم (عليه السلام) : «الصحيح يصلي قائما، و المريض يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء» ، و هذه رخصة بعد العزيمة.
و أما الرخصة التي صاحبها بالخيار-إن شاء أخذ، و إن شاء ترك-فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال: وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا فَمَنْ عَفََا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ (9) فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، و إن شاء عفا.
و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها، و لا يدان ببطانها، فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا، فقال: لاََ يَتَّخِذِ اَلْمُؤْمِنُونَ اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ (10) ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه، و يعمل بعمله في ظاهره، و أن يدين الله