هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 88 / داخلي 86 من 743
»»
[صفحة 88]
داخلها من ضيائها، و فيها بنيان (1) من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟ فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟فقال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال:
(سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر) .
ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوما.
و تدري ما إطعام الطعام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس.
و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى، فإنهم ينامون فيما بينهما» .
و بهذا الإسناد قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا (2)
يققا، (3) و رأيت فيها الملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا. فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم، و ربما أمسكتم؟فقالوا: حتى تأتينا النفقة. فقلت: ما نفقتكم. قالوا: قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر) . فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا» .
و قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسرى بي ربي إلى سبع سماواته، أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك من درانيك (4) الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله.
فقلت: و عليك السلام، من أنت؟ فقالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلاي من الكافور، و عجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لي: كوني، فكنت لأخيك و ابن عمك و وصيك علي ابن أبي طالب» .
قال: و قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام) ، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء، و دخلت الجنة، فأدناني جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، ناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض جعل (5) الله ذلك ماء في
____________
(1) في المصدر: بيتان.
(2) القيعان: جمع قاع، و القاع: المستوي من الأرض. «الصحاح-قوع-3: 1274» .
(3) أبيض يقق: أي شديد البياض ناصعه. «الصحاح-يقق-4: 1571» .
(4) الدرنوك: ضرب من البسط ذو خمل. «الصحاح-درن-4: 1583» .