تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 202 من 511
صفحة
[صفحة 181]
فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله(ص)و كتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم (1) فأدخله الشعب و كان يحرسه بالليل و النهار قائما بالسيف على رأسه أربع سنين فلما خرجوا من الشعب حضر (2) أبا طالب الوفاة فدخل إليه رسول الله(ص)و هو يجود بنفسه فقال يا عم ربيت صغيرا و كفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي (3) فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله الرضا. (4).
بيان: قال الجزري يبزى أي يقهر و يغلب أراد لا يبزى فحذف لا من جواب القسم و هي مرادة أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع و فلان يناضل عن فلان إذا رامى عنه و حاج و تكلم بعذره و دفع عنه.
(3) إن ما عليه الشيعة الإماميّة أن أبا طالب كان مؤمنا يتقى قومه و يستر دينه، و الاخبار بذلك كثيرة، و أشعاره عليه دالة، فما في الخبر اما أخذه القمّيّ من العامّة و أورده على طبق عقيدتهم في ذلك، و اما كان ذلك من النبيّ (صلى الله عليه و آله) على ظاهر حال أبى طالب، و أراد أنّه يظهر في آخر لحظاته من الدنيا ما كان يستره من عقيدته، و سيجيء الكلام في ذلك مشبعا في محله إن شاء اللّه.