تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 280 من 511
صفحة
[صفحة 246]
حيث كان أميا و كانوا يكتبون فلو ألقي عليه جملة لتعيي (1) بحفظه و لأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة و خوض في المعنى و لأنه إذا نزل منجما (2) و يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه و لأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده و من فوائد التفريق معرفة الناسخ و المنسوخ و منها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا أي و قرأنا عليك شيئا بعد شيء على تؤدة و تمهل في عشرين سنة أو ثلاث و عشرين سنة. (3)
قوله تعالى ما كانَ لِبَشَرٍ أي لا يصح له أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أي إلهاما و قذفا في القلوب أو إلقاء في المنام أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أي يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى(ع)بخلق الصوت في الطور و كما كلم نبينا(ص)في المعراج و هذا إما على سبيل الاستعارة و التشبيه فإن من يسمع الكلام و لا يرى المتكلم يشبه حاله بحال من يكلم من وراء حجاب أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي من كماله تعالى و نقص الممكنات و نوريته تعالى و ظلمانية غيره كما سبق تحقيقه في كتاب التوحيد أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا أي ملكا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ فظهر أن وحيه تعالى منحصر في أقسام ثلاثة إما بالإلهام و الإلقاء في المنام أو بخلق الصوت بحيث يسمعه الموحى إليه أو بإرسال ملك و علم الملك أيضا يكون على هذه الوجوه (4) و الملك الأول (5) لا يكون علمه إلا بوجهين منها و قد يكون بأن يطالع في اللوح و سيأتي تحقيقه في الأخبار إِنَّهُ عَلِيٌ عن أن يدرك بالأبصار حَكِيمٌ في جميع الأفعال وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً قيل المراد القرآن و قيل جبرئيل و سيأتي في الأخبار أن المراد به روح القدس فعلى الأخيرين المراد بأوحينا أرسلنا مِنْ أَمْرِنا أي بأمرنا أو أنه من عالم الأمر و قد مر تحقيقه و
____________
(1) عى و عيى و تعيى بأمره: عجز عنه، و لم يطق إحكامه.
(2) أي في أوقات معينة.
(3) أنوار التنزيل 2: 162.
(4) أي بالالهام، أو بخلق الصوت، أو بتوسيط ملك، و أمّا الالقاء في المنام فلا يكون في ملك.
(5) أي الملك الذي يأخذ عن اللّه بلا واسطة لا يكون عليه الا بالالهام أو بخلق الصوت.