بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 3 من 511

صفحة
[صفحة 2]

عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ وَ تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَحْدَقَ السَّحَابُ بِالْمَدِينَةِ كَالْإِكْلِيلِ وَ أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا وَ جَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَصِيحُونَ‏ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَرَقَ الْغَرَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ عَسَى أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏


وَ مَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا* * * أَبَرَّ وَ أَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏


وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏* * * رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ‏


تَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ مِنْ آلِ هَاشِمٍ‏* * * فَهُمْ عِنْدَهُ فِي نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ‏


كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى‏ (2)مُحَمَّدٌ* * * وَ لَمَّا نُمَاصِعْ دُونَهُ وَ نُقَاتِلْ‏


وَ نُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ‏* * * وَ نَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَ الْحَلَائِلِ‏


فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَلْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ‏


لَكَ الْحَمْدُ وَ الْحَمْدُ مِمَّنْ شَكَرَ* * * سُقِينَا بِوَجْهِ النَّبِيِّ الْمَطَرَ


دَعَا اللَّهَ خَالِقَهُ دَعْوَةً* * * وَ أَشْخَصَ مِنْهُ إِلَيْهِ الْبَصَرُ


فَلَمْ يَكُ إِلَّا كَأَلْقَى الرِّدَاءَ* * * وَ أَسْرَعَ حَتَّى أَتَانَا الدُّرَرُ


دُفَاقُ الْعَزَائِلِ جَمُّ الْبُعَاقِ‏* * * أَغَاثَ بِهِ اللَّهُ عُلْيَا مُضَرَ


فَكَانَ كَمَا قَالَهُ عَمُّهُ‏* * * أَبُو طَالِبٍ ذَا رُوَاءٍ أَغَرَّ (3)


بِهِ اللَّهُ يَسْقِي صَيُّوبَ الْغَمَامِ‏* * * فَهَذَا الْعِيَانُ وَ ذَاكَ الْخَبَرُ


____________


(1) في المصدر: يضجون.

(2) في المجالس: نيزى، و هو الموافق لما في سيرة ابن هشام. و فيه و في السيرة ايضا: و لما نطاعن. قوله: يبزى أي يقهر و نماصع أي نقاتل و نجالد.

(3) في المجالس: إذ رآه أغر.

التالي ص 3/511 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...