بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 307 من 511

صفحة
[صفحة 272]

و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلي و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكي و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسى(ع)كان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبي(ص)كان من المكلفين فيكون عيسى(ع)مبعوثا إليه.


و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم.


و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانه(ص)كانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل‏ (1) ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى.


و قال المرتضى رضي الله عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول الله(ص)متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء(ع)في هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب.


أحدها أنه(ص)ما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم الله تعالى أن لا مصلحة للنبي(ص)قبل نبوته في العبادة بشي‏ء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له(ص)في ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف‏


____________


(1) فيحمل خ ل.

التالي ص 307/511 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...