تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 335 من 511
صفحة
[صفحة 298]
ثم قال الكراجكي (رحمه الله) من الكلام في هذا الخبر أيدك (1) الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع.
أحدها أن يقال لك كان الأنبياء المرسلون قبل رسول الله(ص)قد ماتوا فكيف يصح سؤالهم في السماء.
و ثانيها أن يقال لك ما معنى قولهم إنهم بعثوا على نبوته و ولاية علي و الأئمة من ولده ع.
و ثالثها أن يقال لك كيف يصح أن يكون الأئمة الاثنا عشر(ع)في تلك الحال في السماء و نحن نعلم ضرورة خلاف هذا لأن أمير المؤمنين(ع)كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض و لم يدع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء فأما الأئمة من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد و لا ولد فما معنى ذلك إن كان الخبر حقا فهذه مسائل صحيحة و يجب أن يكون معك لها أجوبة معدة.
فأما الجواب عن السؤال الأول فإنا لا نشك في موت (2) الأنبياء(ع)غير أن الخبر قد ورد بأن الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه و أنهم يكونون فيها أحياء متنعمين إلى يوم القيامة ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه
و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها و لكن لشرف المواضع
____________
(1) في المصدر: اعلم أيدك اللّه.
(2) أقول: الموت عبارة عن مفارقة الروح عن البدن في هذا العالم، و لا يكون هو فناء هو الروح و الجسد و هلاكهما معا، فعليه فالارواح باقية في عالم آخر، و الاخبار واردة بانها متعلقة باجساد مثالية. و ليس بخفى أن السائل و المسئول و المتكلم و السامع، و بعبارة اخرى فاعل كل عمل الروح الواقع في الجسد، فيمكن ان يتكلم الروح بعد تعلقه ببدنه المثالية في عالم آخر، و الاخبار دالة بوقوع ذلك.