تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 363 من 614
صفحة
[صفحة 250]
الكلام شبه ذلك بالوحي لخفائه عمن سوى المخاطبين و لستره عمن سواهم و قد يري الله في المنام خلقا كثيرا ما يصح تأويله و يثبت حقه لكنه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي و لا يقال في هذا الوقت لمن طبعه الله (1) على علم شيء إنه يوحى إليه و عندنا أن الله تعالى يسمع الحجج بعد نبيه(ص)كلاما يلقيه إليهم في علم ما يكون لكنه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدمناه من إجماع المسلمين على أنه لا وحي لأحد بعد نبينا و إنه لا يقال في شيء مما ذكرنا أنه أوحى إلى أحد و لله تعالى أن يبيح إطلاق الكلام أحيانا و يحظره أحيانا و يمنع السمات بشيء حينا و يطلقها حينا و أما المعاني فإنها لا تتغير عن حقائقها على ما قدمناه و أما الوحي من الله تعالى إلى نبيه فقد كان تارة بإسماعه الكلام من غير واسطة و تارة بإسماعه الكلام على ألسن الملائكة و الذي ذكره أبو جعفر (رحمه الله) من اللوح و القلم و ما يثبت فيه فقد جاء به حديث إلا أنا لا نعزم على القول به و لا نقطع على الله بصحته و لا نشهد منه إلا بما علمناه و ليس الخبر به متواتر يقطع العذر و لا عليه إجماع و لا نطق القرآن به و لا ثبت عن حجة الله تعالى فينقاد له و الوجه أن نقف فيه و نجوزه و لا نقطع به و لا نرده و نجعله في حيز الممكن فأما قطع أبي جعفر به و علمه على اعتقاده فهو مستند إلى ضرب من التقليد و لسنا من التقليد في شيء (2).
2 عد، العقائد (3) الاعتقاد في نزول القرآن اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة و أن الله تبارك و تعالى أعطى نبيه العلم جملة واحدة ثم قال له وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
____________
(1) في نسخة من المصدر: اطلعه اللّه.
(2) الظاهر من كلام الصدوق (قدّس الله روحه) انه بعد ما اعتقد أن الوحى قد يكون باسماع اللّه تعالى نبيه، و قد يكون بتوسيط الملك أراد أن يبين كيفية علم الملائكة و اطلاعهم على الوحى و أنّه كيف يلقى اللّه إليهم ذلك فما ذكره مذكور في بعض الأحاديث، و ستأتى في الاخبار كيفية اخرى في ذلك.