بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 409 من 614

صفحة
[صفحة 288]

المرة الأخيرة عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ التي ينتهي إليها علم الخلائق و أعمالهم أو ما ينزل من فوقها و يصعد من تحتها إليها و لعلها شبهت بالسدرة و هي شجرة النبق لأنهم يجتمعون في ظلها و روي مرفوعا أنها في السماء السابعة عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى‏ الجنة التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى‏ تعظيم و تكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت و لا يحصيها عدد و قيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها ما زاغَ الْبَصَرُ ما مال بصر رسول الله عما رآه‏ وَ ما طَغى‏ و ما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها و ما جاوزها لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ أي و الله لقد رأى الكبرى من آياته و عجائبه الملكية و الملكوتية ليلة المعراج و قد قيل إنها المعنية بما رأى و يجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو من مزيدة (1) و قال الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ أي لم يكذب فؤاد محمد(ص)ما رآه بعينه قال ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده‏


- وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَيْ عَلِمَهُ عِلْماً يَقِيناً بِمَا رَآهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ.


و قيل إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها و قيل و هو ما رآه من ملكوت الله و أجناس مقدوراته عن الحسن قال و عرج بروح محمد إلى السماء و جسده في الأرض و قال الأكثرون و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا و المشهور في أخبارهم إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه و لم يكن ذلك في المنام‏


وَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ قَالَ رَأَيْتُ نَهَراً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهَرِ حِجَاباً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ.


وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ قَالَ رَأَيْتُ نُوراً.


و روي ذلك عن مجاهد و عكرمة أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 472 و 473.

التالي ص 409/614 — الأصلية 288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...