بيان: قوله(ع)من هذه إلى هذه أي المراد بالمسجد الأقصى البيت المعمور لأنه أقصى المساجد و لا ينافي ذهابه أولا إلى بيت المقدس قوله فرأيت ربي أي بالقلب أو عظمته و يحتمل أن يكون رأيت بمعنى وجدت و قوله و حال حالا (2) أي ألفيته و قد حيل بيني و بينه و في بعض النسخ من نور ربي و لعل المراد بالسبحة تنزهه و تقدسه (3) تعالى أي حال بيني و بينه تنزهه عن المكان و الرؤية و إلا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب.
قال الجزري سبحات الله جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة و قيل أضواء وجهه (4) و قيل سبحات الوجه محاسنه انتهى و إيماؤه إلى الأرض و حط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى و وضع اليد كناية عن غاية اللطف و الرحمة و إفاضة العلوم و المعارف على صدره الأشرف و البرد عن الراحة و السرور و في بعض النسخ يده أي يد القدرة.
قوله تعالى فيم اختصم الملأ الأعلى إشارة إلى قوله تعالى ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (5) قال الطبرسي (رحمه الله) يعني ما ذكر من قوله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (6) إلى آخر القصة أي فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى.
____________
(1) تفسير القمّيّ: 572 و 573.
(2) هكذا في النسخ، و الموجود في الخبر: و حال بينى و بينه السبحة و لعلّ المراد أن جملة.
«و قد حال» جملة حالية و لذا جاء في تفسيرها ب- «قد».
(3) بل جلاله و عظمته و كبرياؤه.
(4) أضواء وجهه، هى مظاهر نوره و مخلوقاته العالية التي استفاضت من فيوضاته و كمالاته أكثر من غيرها كالملائكة و الأنبياء (عليهم السلام)، أو مطلق مخلوقاته، لانهم استفاضوا منه كل بحسبه و استعداده و ظرفيته.