تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 52 من 511
صفحة
[صفحة 48]
الْقُرْآنَ عِضِينَ جزءا جزءا (1) فقالوا سحر و قالوا أساطير الأولين و قالوا مفترى عن ابن عباس. (2) و في قوله تعالى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ أي كفيناك شر المستهزءين و استهزاؤهم بأن أهلكناهم و كانوا خمسة نفر من قريش العاص بن وائل و الوليد بن المغيرة و أبو زمعة و هو الأسود بن المطلب و الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن قيس عن ابن عباس و ابن جبير و قيل كانوا ستة رهط عن محمد بن ثور و سادسهم الحارث بن الطلاطلة و أمه غيطلة (3)
قالوا و أتى جبرئيل النبي(ص)و المستهزءون يطوفون بالبيت فقام جبرئيل و رسول الله إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومأ بيده إلى ساقه فمر الوليد على فنن (4) لخزاعة و هو يجر ثيابه فتعلقت بثوبه شوكة فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها و جعلت تضرب ساقه فخدشته فلم يزل مريضا حتى مات و مر به العاص بن وائل السهمي فأشار جبرئيل إلى رجله فوطئ العاص على شبرقة (5) فدخلت في أخمص رجله فقال لدغت فلم يزل يحكها حتى مات و مر به الأسود بن المطلب بن عبد مناف فأشار إلى عينه فعمي و قيل رماه بورقة خضراء فعمي و جعل يضرب رأسه على الجدار حتى هلك و مر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى فمات
____________
(1) في المصدر: جزءوه أجزاء.
(2) مجمع البيان 6: 344 و 345. أقول: أضاف الشريف الرضى (قدّس الله روحه) في كتاب مجازات القرآن: 104 وجها آخر و هو أن يكون معنى عضين معنى الكذب، قال: و أما التأويل الآخر هو أن يكون معناها على ما قال بعض المفسرين معنى الكذب، قال: و هو جمع عضة: و معناها الكذب و الزور، و قد ذكر ثقاة أهل اللغة في العضة وجوها، فقالوا: العضة:
النميمة و العضة: الكذب، و جمعه عضون، مثل عزة و عزين، و العضة: السحر، و العاضة: الساحر، و قد يجوز أن يكون جعلوا القرآن عضين، جمع عضة من السحر، أي جعلوه سحرا و كهانة، كما قال سبحانه حاكيا عنهم: «إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ»*
(3) في المصدر: عيطلة بالعين المهملة.
(4) في المصدر: فمر على قين. و القين: العبد. و في مفاتيح الغيب: فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات.
(5) شبرقة: شجر منبته نجد و تهامة، و ثمرته شاكة صغيرة الحجم حمراء مثل الدم، منبتها القيعان و السباخ. و في المصدر: فوطئ العاص على شوكة.