بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 85 من 511

صفحة
[صفحة 78]

وَ قَالَ آخَرُونَ‏ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُنْذِرَ الْجِنَّ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَقْرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ مِنْ نَيْنَوَى فَقَالَ(ص)إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَأَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي فَاتَّبَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ وَ دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ شِعْباً يُقَالُ لَهُ شِعْبُ الْحَجُونِ وَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْهُ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ (1) كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى لَمْ أَسْمَعْ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا وَ طَفِقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ وَ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَعَ الْفَجْرِ فَانْطَلَقَ فَبَرَزَ ثُمَّ قَالَ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً فَقُلْتُ نَعَمْ رَأَيْتُ رِجَالًا سُوداً مُسْتَثْفِرِي‏ (2) ثِيَابٍ بِيضٍ قَالَ أُولَئِكَ جِنُّ نَصِيبِينَ.


و روى علقمة عن عبد الله قال‏ لم أكن مع رسول الله(ص)ليلة الجن و وددت أني كنت معه.


و روي عن ابن عباس‏ أنهم كانوا سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم رسول الله(ص)رسلا إلى قومهم و قال زر بن حبيش كانوا تسعة نفر منهم زوبعة.


وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّحْمَنَ‏ (3) عَلَى النَّاسِ سَكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ جَوَاباً مِنْكُمْ لَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ (4) قَالُوا لَا وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ.


يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ‏ يعنون محمدا(ص)إذ دعاهم إلى توحيده و خلع الأنداد دونه‏ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ أي إن آمنتم بالله و رسوله يغفر لكم‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ في هذا دلالة على أنه(ع)كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله‏ وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ‏ أي لا يعجز الله فيسبقه و يفوته‏ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أي أنصار


____________


(1) الأسودة: جمع السواد.

(2) استثفر بثوبه: ثنى طرفه فأخرج من بين فخذيه و غرزه في حجزته.

(3) السورة: 55.

(4) الآية: 16 و غيرها.

التالي ص 85/511 — الأصلية 78 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...