البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 162 من 877

[صفحة 170]

قال: إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين: بشير، و بشر، و مبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان‏ (1) ، و كان قتادة بدريا، و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، إن قوما نقبوا على عمي، و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، و هم أهل بيت سوء، و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل‏ (2) .


فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل. فبلغ ذلك لبيدا، فأخذ سيفه و خرج عليهم، فقال: يا بني أبيرق، أ ترمونني بالسرقة، و أنتم أولى بها مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تنسبون إلى قريش، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم. فداروه و قالوا له: ارجع يرحمك الله، فإنك بري‏ء من ذلك.


فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: أسيد بن عروة، و كان منطقيا بليغا، فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا، أهل شرف و حسب و نسب، فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم. فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، و جاء إليه قتادة، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: «عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة» و عاتبه عتابا شديدا.


فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه، و قال له: يا ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقد كلمني بما كرهته. فقال عمه: الله المستعان. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه و آله) : إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً* `وَ اِسْتَغْفِرِ اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ لاََ تُجََادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ خَوََّاناً أَثِيماً* `يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضى‏ََ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني الفعل، فوضع القول مقام الفعل.


ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* `وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلى‏ََ نَفْسِهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً قال علي بن إبراهيم:


يعني لبيد بن سهل فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً .


99-2728/ (_4) - و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن أناسا من رهط بشير الأدنين، قالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و قالوا: نكلمه في صاحبنا أو نعذره، إن صاحبنا بري‏ء، فلما أنزل الله يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ إلى قوله: وَكِيلاً فأقبلت رهط بشير، فقالوا: يا بشير، استغفر الله و تب إليه من الذنب‏ (3) . فقال: و الذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت


____________

(_4) -تفسير القمي 1: 152.


(1) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، بدري، عقبي، و هو أخو أبي سعيد الخدري لامه. «سير أعلام النبلاء 2: 331» .

(2) لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح، بدري، فاضل، و هو الذي اتهم بدرعي رفاعة بن زيد، و هو بري‏ء، و الذي سرقها هو ابن أبيرق و سرق معها دقيق حوارى كان لرفاعة. «جمهرة أنساب العرب: 343» .

(3) في «ط» : الذنوب.

التالي الأصلية 170داخلي 162/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...