البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 219 من 877

[صفحة 229]

أميال، أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر و الانتهار و العصمة من الناس، فقال: يا محمد، إن الله عز و جل يقرئك السلام، و يقول لك: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في علي‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (1) فكان أولهم بلغ قرب الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم، و يحبس من تأخر منهم في ذلك المكان، ليقيم عليا (عليه السلام) للناس، و يبلغهم ما أنزل الله عز و جل في علي (عليه السلام) و أخبره أن الله تعالى قد عصمه من الناس.


فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ما جاءته العصمة مناديا ينادي، فنادى في الناس بالصلاة جامعة، و تنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى، و في الموضع سلمات‏ (2)


فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقم ما تحتهن، و ينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس و احتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، و قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) فوق تلك الأحجار، و قال (صلى الله عليه و آله) :


الحمد لله الذي علا بتوحيده، و دنا في تفريده، و جل في سلطانه، و عظم في أركانه، و أحاط بكل شي‏ء علما و هو في مكانه‏ (3) ، و قهر جميع الخلق بقدرته و برهانه. حميد لم يزل محمودا، و لا يزال مجيدا، لا يزول مبدئا و معيدا، و كل أمر إليه يعود بارئ المسموكات، و داحي المدحوات، قدوس سبوح رب الملائكة و الروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على جميع من ذرأه، يلحظ كل عين و العيون لا تراه. كريم رحيم ذو أناة، قد وسع كل شي‏ء رحمته، و من على جميع خلقه بنعمته، لا يعجل بانتقامه، و لا يبادر عليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر، و علم الضمائر، و لم تخف عليه المكنونات، و ما اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شي‏ء، و الغلبة لكل شي‏ء، و القوة في كل شي‏ء، و القدرة على كل شي‏ء، لا مثله شي‏ء، و هو منشئ الشي‏ء حين لا شي‏ء و حين لا حي. قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل عن أن تدركه الأبصار، و هو يدرك الأبصار، و هو اللطيف الخبير، لا يلحق وصفه أحد بمعاينة و لا يحد، كيف و هو من سر و لا علانية، إلا بما دل عز و جل على نفسه.


أشهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو (4) ، الذي أبلى الدهر قدسه، و الذي يفني‏ (5) الأبد نوره، و الذي ينفذ أمره بلا مشاورة (6) مشير، و لا معه شريك في تقدير، و لا تفاوت في تدبير، صور ما ابتدع بلا مثال، و خلق ما خلق بلا معونة من أحد، و لا تكلف و لا احتيال، أنشأها فكانت، و برأها فبانت، و هو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، و الأكرم الذي إليه ترجع الأمور.


و أشهد أنه الله الذي تواضع كل شي‏ء لعظمته، و ذل كل شي‏ء لعزته، و أسلم كل شي‏ء لقدرته، و خضع كل


____________

(1) المائدة 5: 67.

(2) السّلمات: جمع سلمة، شجر من العضاه. «النهاية 2: 395» .

(3) زاد في المصدر: يعني أنّ الشي‏ء في مكانه.

(4) (الذي لا إله إلاّ هو) ليس في المصدر.

(5) في «ط» : يغشى.

(6) في المصدر: مشورة.

التالي الأصلية 229داخلي 219/877 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...