هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 276 / داخلي 266 من 877
»»
[صفحة 276]
فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله تعالى في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله» .
قال: «فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد-قال-فشكا إلى الله تعالى ذلك، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل-قال-فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع سماه آدم: شيث، فأوحى الله إلى آدم: إنما هذا الغلام هبة مني لك، فسمه: هبة الله» .
قال: «فلما دنا أجل آدم (عليه السلام) ، أوحى الله إليه: أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا، فأوص إلى خير ولدك، و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه، و سلم إليه ما علمناك من الأسماء، و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت، فإني أحب أن لا تخلوا أرضي من عالم يعلم علمي، و يقضي بحكمي، أجعله حجة لي (1)
على خلقي» .
قال: «فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدي، إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي، و أمرني أن اوصي إلى خير ولدي، و إنه هبة الله، و إن الله اختاره لي و لكم من بعدي، اسمعوا له و أطيعوا أمره، فإنه وصيي و خليفتي عليكم. فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره، و لا نخالفه» .
قال: «فأمر بالتابوت، فعمل، ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية، ثم دفعه إلى هبة الله، و تقدم إليه في ذلك، و قال له: انظر-يا هبة الله-إذا أنا مت فغسلني و كفني، و صل علي و أدخلني في حفرتي، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا، ثم اجعلها في التابوت و احتفظ به، و لا تأمنن عليه أحدا غيرك، فإذا حضرت وفاتك، و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك (2) ، و ألزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت.
يا بني، إن الله تبارك و تعالى أهبطني إلى الأرض و جعلني خليفة (3) فيها، حجة له على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر الله و جعلتك حجة لله على خلقه في أرضه بعدي، فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة و وصيا، و تسلم إليه التابوت و ما فيه، كما سلمته إليك، و أعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح، يكون في نبوته الطوفان و الغرق، فمن ركب في فلكه نجا، و من تخلف عن فلكه غرق، و أوص وصيك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده، و ألزمهم له، و أفضلهم عنده، و يسلم إليه التابوت و ما فيه، و ليضع كل وصي وصيته في التابوت، و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه، و ليحمل التابوت و جميع ما فيه في فلكه، و لا يتخلف عنه أحد.
و يا هبة الله، و أنتم يا ولدي، إياكم و الملعون قابيل، و ولده، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل، فاحذروه و ولده، و لا تناكحوهم، و لا تخالطوهم، و كن أنت-يا هبة الله-و إخوتك و أخواتك في أعلى الجبل، و اعزله و ولده، و دع الملعون قابيل و ولده في أسفل الجبل» .