هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 279 من 877
»»
[صفحة 289]
فبعث بهم إلى إبل الصدقة، يشربون من أبوالها، و يأكلون من ألبانها، فلما برئوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة نفر كانوا في الإبل، و ساقوا الإبل. فبلغ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فبعث إليهم عليا (عليه السلام) و هم في واد، قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا عنه، قريب من أرض اليمن، فأخذهم فجاء بهم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و نزلت عليه إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ فاختار رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف» .
99-3065/ (_14) - عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين، قال: قطع الطريق بجلولاء (1) على السابلة (2) من الحجاج و غيرهم، و أفلت القطاع، فبلغ الخبر المعتصم، فكتب إلى عامل له كان بها: تأمن (3) الطريق بذلك، يقطع على طرف اذن أمير المؤمنين، ثم ينفلت القطاع؟!فإن أنت طلبت هؤلاء و ظفرت بهم، و إلا أمرت بأن تضرب ألف سوط، ثم تصلب بحيث قطع الطريق.
قال: فطلبهم العامل حتى ظفر بهم، و استوثق منهم، ثم كتب بذلك إلى المعتصم، فجمع الفقهاء قال: و قال برأي ابن أبي دؤاد (4) ، ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم، و أبو جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) حاضر فقالوا:
قد سبق حكم الله فيهم في قوله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ و لأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم؟ قال: فالتفت إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه؟فقال: «قد تكلم هؤلاء الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين» . قال: و أخبرني بما عندك. قال: «إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به، و الذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل، و إن كان أخافوا السبيل و قتلوا النفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السبيل و قتلوا النفس و أخذوا المال، أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك» . قال: فكتب إلى العامل بأن يمثل ذلك فيهم.
99-3066/ (_15) - عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى قوله: فَسََاداً ، قال: «ذلك إلى الإمام يعمل فيه بما شاء» .
____________
(_14) -تفسير العيّاشي 1: 314/19.
(_15) -تفسير العيّاشي 1: 315/92.
(1) جلولاء: بلدة في العراق، على شاطئ دجلة الأيمن، كانت محطّة هامّة على طريق خراسان بين العراق و إيران.
(2) السابلة: المارّون على الطريق.
(3) في «ط» و المصدر: تأمر.
(4) في «س» : ابن داود، و الصواب ما في المتن، و هو أحمد بن أبي دواد بن جرير، ولي القضاء للمعتصم ثمّ للواثق. تجد ترجمته في تاريخ بغداد 4: 141.